المغرب يدعو إلى شراكات إفريقية ترتكز على الرقمنة والتنمية العادلة

0

أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل فلاح السغروشني، أن تنظيم المنتدى البرلماني الاقتصادي بين المغرب ودول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (سيماك) يعكس التزام المملكة بتعزيز التعاون جنوب-جنوب، مبرزة أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، يعتبر الشراكة مع الدول الإفريقية خيارا استراتيجيا مبنيا على التضامن والاحترام المتبادل.

وأوضحت السغروشني، خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال المنتدى، أن المملكة راكمت خلال السنوات الأخيرة إصلاحات هيكلية مكنتها من أن تصبح فاعلا إفريقيا موثوقا به، يقدم مبادرات وحلولا مبتكرة تخدم التكامل القاري.
وأبرزت الوزيرة أن القطاع الخاص يلعب دوراً محورياً في دعم التنمية المستدامة وتعزيز التبادل التجاري بين الدول الإفريقية، مؤكدة على حضور الشركات المغربية في قطاعات استراتيجية بدول سيماك. كما ذكّرت بمساهمة المغرب في إنشاء مركز “كافراد” CAFRAD، الذي يتخذ من الرباط مقراً له، كرافعة للتكوين والبحث الإداري منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني.
وفي سياق التحول الرقمي، شددت السغروشني على أن المغرب استثمر بشكل مكثف في تطوير البنيات التحتية الرقمية وتأهيل الكفاءات، ما ساهم في تحسين الخدمات العمومية وتعزيز الشفافية، مبرزة أهمية التكنولوجيات الحديثة في النهوض بقطاعات التعليم والفلاحة والصحة، وكشفت عن سعي المملكة إلى احتضان مركز رقمي إقليمي عربي-إفريقي يعنى بالتنمية المستدامة.
كما أشادت باتفاق التعاون الموقع بين مجلس المستشارين وبرلمان سيماك، واعتبرته تجسيداً لإرادة سياسية راسخة لترسيخ الدبلوماسية الاقتصادية البرلمانية وتطوير شراكات قائمة على تبادل الخبرات وتعزيز الاندماج الإقليمي.
من جهته، أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، أن التحديات التي تواجه إفريقيا تفرض توحيد الجهود لبناء تكتل اقتصادي إقليمي قوي، قادر على تحويل الأزمات إلى فرص للنمو المشترك.
وأشار السكوري إلى أن مشاركة شخصيات وازنة من دول وخلفيات متنوعة في المنتدى تعكس طموحاً جماعياً ترعاه المملكة من أجل صياغة نموذج تنموي إفريقي مستقل، يستجيب لتطلعات الشعوب الإفريقية.
وفي سياق استعراض التجربة المغربية، أوضح الوزير أن المغرب نجح في استعادة وتيرة نموه الاقتصادي رغم تداعيات جائحة كوفيد-19 والأزمات الدولية، بفضل اعتماد مقاربة مرنة قائمة على شراكة بين القطاعين العام والخاص وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات استراتيجية.
كما شدد على ضرورة إرساء شراكات مالية قوية، مشيراً إلى الدور الحيوي للقطاع البنكي المغربي في تمويل مشاريع التنمية والطاقة بعدد من الدول الإفريقية، داعياً إلى تطوير آليات الحكامة وتعزيز الإرادة السياسية لضمان استمرارية المشاريع.
وأكد السكوري أن البعد الاجتماعي يجب أن يكون أساس أي نموذج تنموي، مشدداً على أهمية توزيع ثمار النمو بعدالة بين مختلف شرائح المجتمع، والاستماع الحقيقي لصوت الشعوب وتطلعات الشباب.
وفي ختام مداخلته، شدد على أن احترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للشعوب الإفريقية، ومنحها الحق في رسم مساراتها التنموية، يشكلان السبيل الأمثل نحو مستقبل قاري مشترك تسوده الكرامة والعدالة والسيادة في التنمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.