
يوم الغضب التربوي: أسرة التعليم توحّد صفوفها في وجه العنف وتُحيي ذكرى شهيدة أرفود
في يوم استثنائي من التعبئة والاحتجاج، لبّت الشغيلة التعليمية نداء التنسيق النقابي بخوض إضراب وطني، اليوم الأربعاء، تحت شعار “إضراب الكرامة”، حداداً على روح الأستاذة ضحية الاعتداء الشنيع بأرفود، والذي أودى بحياتها مطلع الأسبوع الجاري.
الإضراب، الذي وصفه المتتبعون بيوم غضب تربوي بامتياز، عرف استجابة واسعة في مختلف المؤسسات التعليمية بالمملكة، حيث فاقت نسبة الانخراط في العديد من المدارس والثانويات 90 في المئة، وفق مصادر نقابية. هذا التجاوب الكبير عكس حجم الصدمة التي خلفتها “فاجعة أرفود”، وكشف عن الغليان الذي يعيشه الجسم التعليمي بسبب تصاعد وتيرة الاعتداءات التي تطال نساء ورجال التعليم.
الوقفات الاحتجاجية التي نظمت أمام المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، بدورها شهدت مشاركة واسعة، حيث رفع المحتجون شعارات تدين العنف وتطالب بتوفير الحماية القانونية والمهنية للأطر التربوية، مع الدعوة لإعادة النظر في السياسات العقابية داخل المؤسسات، خاصة ما يُعرف بـ”مذكرة البستنة”.
محمد الزخنيني، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، أكد أن الإضراب جاء تكريماً لروح “شهيدة الواجب”، ونجح بنسبة قاربت 100% في بعض المؤسسات، مشيراً إلى أن هذا الحراك يعكس رفضاً جماعياً للواقع المتأزم الذي تعانيه المنظومة التربوية.
من جهته، شدد خليل بورقادي، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، على أن هذا الإضراب “ليس مطلباً خبزياً بل موقفاً إنسانياً ومهنياً”، مضيفاً أن العنف الذي بدأ ينتشر في الشارع تسلل اليوم إلى الفضاء المدرسي، نتيجة هشاشة منظومة التنشئة الاجتماعية وضعف صورة المدرّس داخل المجتمع ووسائل الإعلام.
كما طالب النقابيون بوقف العمل بالعقوبات البديلة التي يعتبرونها مساهِمة في تمييع السلوك والانضباط داخل المدارس، داعين إلى مراجعة السياسات التربوية وتوفير بيئة عمل آمنة ومحفزة لنساء ورجال التعليم.
“يوم الغضب التربوي” لم يكن فقط وقفة حداد، بل إنذار قوي من أسرة التعليم لحماية كرامتها واستعادة هيبتها، في زمن بات فيه العنف يتسلل من جدران الشارع إلى قلب الفصل الدراسي.