وزارة الداخلية تفتح تحقيقاً في قرارات عزل وانتداب مشبوهة بعدة جماعات ترابية

0

 

فتحت وزارة الداخلية، عبر مديريتها العامة للجماعات الترابية، تحقيقات مستعجلة بشأن قرارات وصفت بـ”المثيرة للجدل”، صدرت عن عدد من رؤساء الجماعات المحلية في مختلف جهات المملكة، خاصة بجهتي الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس. وتهم هذه القرارات إجراءات عزل وانتداب وانتقالات مشبوهة لموظفين جماعيين، يُشتبه في تجاوزها حدود الاختصاص والصلاحيات القانونية المخولة لرؤساء المجالس.

مصادر مطلعة أفادت بأن لجان تفتيش مركزية انتقلت فعلياً إلى عدد من الجماعات للوقوف على الاختلالات المحتملة في تدبير الموارد البشرية، بعدما رصدت تقارير إقليمية تصرفات إدارية غير مألوفة، من بينها الاستعمال الانتقائي لآلية “الوضع رهن الإشارة” وعزل موظفين لأسباب غير مبررة، مقابل تعيين مقربين وموالين في مناصب حساسة.

وبحسب نفس المصادر، فإن بعض الجماعات شهدت “تفريخاً” لمناصب شاغرة، تم استغلالها لفتح الباب أمام تعيينات محسوبة سياسياً، وأحياناً عائلية، في الوقت الذي عرفت فيه مصالح جماعية خصاصاً حاداً بسبب إحالة عدد من الأطر على الإدارات العمومية الأخرى، كالخزينة العامة ومديرية الضرائب، تحت بند “الالتحاق”، دون تعويضهم بموارد بشرية كافية.

وأشارت التقارير إلى أن العديد من هؤلاء الموظفين الملحقين ظلوا يتقاضون رواتبهم من ميزانيات جماعاتهم الأصلية، دون تقديم خدمات فعلية لها، وهو ما اعتُبر هدراً للموارد المالية وتعطيلاً لمصالح المواطنين.

كما كشفت مهام التفتيش عن ممارسات مشبوهة تتعلق بتشغيل “عمال عرضيين” لفترات طويلة، في خرق واضح للقوانين المعمول بها، حيث تم تجاوز مبدأ التباعد الزمني بين فترات التشغيل المؤقت، مما أدى إلى خلق وضعيات شبه دائمة دون مسوغ قانوني، في مخالفة لتوجيهات وزارة الداخلية السابقة في هذا الباب.

المفتشون رصدوا كذلك تعيين مسؤولين من سلالم إدارية دنيا، يفتقرون للكفاءة والخبرة، على رأس أقسام ومصالح حيوية داخل الجماعات، مع تفضيل عناصر “موالية” على حساب الكفاءة والشرعية، ما اعتبره المراقبون تكريساً لمنطق الولاء على حساب المصلحة العامة.

وتجاهل بعض رؤساء الجماعات توجيهات مركزية صريحة تقضي بتطهير لوائح المسؤولين من الموظفين غير المؤهلين، خاصة الذين تم تعيينهم بشكل مؤقت واحتُفِظ بهم في مناصبهم دون احترام الشروط القانونية، وعلى رأسها مقتضيات المرسوم رقم 2.21.580 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا بالجماعات.

التحقيقات ما تزال جارية، وسط ترقب لاتخاذ إجراءات تأديبية أو إدارية في حق المسؤولين المتورطين، في إطار توجه حكومي يروم تخليق الحياة الإدارية المحلية وتعزيز الشفافية في تدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.