مشروع “أليونس مهدية” بالقنيطرة: وعود على الورق ومعاناة يومية للسكان

0

“قهرونا، قهرونا بالريحة ديال الزبل”. بهذه الكلمات يلخص سكان حي “أليونس مهدية” واقع المشروع الذي وُصف في البداية بأنه نموذج حضري للعيش العصري، لكنه اليوم يعكس صورة مختلفة تماماً عن وعود المسؤولين.

المشروع، الواقع على مشارف المحيط الأطلسي وبالقرب من محمية سيدي بوغابة، كان من المفترض أن يوفر بيئة حضرية متكاملة، غير أن السكان يواجهون مشكلات متراكمة تتعلق بالنظافة، البنية التحتية، المرافق العمومية، وغياب الفضاءات المخصصة للشباب والثقافة.

أزمة نفايات خانقة
تتصدر أزمة النفايات قائمة المشاكل الأكثر إلحاحاً في الحي. بعد توقف شركة النظافة عن العمل عقب عيد الأضحى، تحولت الشوارع إلى “مقلع للنفايات”، بسبب انتهاء العقد مع المجلس الجماعي وعدم شمول الحي ضمن خدمات التدبير المفوض. إزالة الحاويات وغياب بدائل مناسبة أجبرت السكان على رمي نفاياتهم في أراضٍ فارغة، ما زاد الوضع سوءاً وانتشار الروائح الكريهة والحشرات، مؤثرًا على صحة الأطفال والكبار.

غياب المرافق والخدمات الأساسية
المستوصف الصحي، دار الشباب، المقاطعة الإدارية، وحتى المحكمة، كانت محددة على خرائط المشروع منذ عام 2017، لكنها لم تُنجز بعد. يقول أحد الفاعلين الجمعويين: “أنا مضطر للذهاب حتى لحي القصبة لإنجاز أبسط الأوراق، ولا توجد وسائل نقل تربطني بالمدينة”.

العزلة والبنية التحتية
يعيش الحي في عزلة حقيقية بسبب نقص وسائل النقل وعدم استكمال الطريق الرئيسي، بينما الإنارة العمومية شبه غائبة، ما يزيد شعور السكان بانعدام الأمن، خصوصاً مع انتشار الكلاب الضالة. حتى المساحات الخضراء أصبحت مهجورة، تتحول ليلاً إلى أماكن خطرة وتستغلها فئات منحرفة.

باختصار، “أليونس مهدية” مثال صارخ على الفجوة بين التخطيط الحضري على الورق والواقع اليومي للسكان، حيث الطموحات التحضيرية اصطدمت بالإهمال والتهميش، ما جعل حياة السكان معلقة بين وعود التنمية وواقع الإهمال المتواصل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.