
ستي فاضمة.. واحة باردة تنبض بالحياة عند سفح الأطلس
في قلب الأطلس الكبير، وعلى بُعد مسافة قصيرة من مراكش، تقع قرية ستي فاضمة، التي تتحول كل صيف إلى ملاذ بارد للهاربين من حرّ المدينة، مغاربةً كانوا أم أجانب. فحينما تعلو درجات الحرارة في مراكش إلى مستويات تتجاوز الأربعين، تبقى ستي فاضمة محافظة على نسيمها العليل وحرارتها المعتدلة، التي لا تتعدى في ذروتها 30 درجة مئوية.
هذه الأجواء الطبيعية المنعشة، إلى جانب مشاهدها الجبلية الخلابة، تجعل من ستي فاضمة وجهة مفضلة خلال شهري يوليوز وغشت، حيث تقصدها العائلات والمتنزهون للاستجمام والاستمتاع بالطبيعة. ويُعدّ مسار الشلالات السبع من أبرز معالم المنطقة، إذ يمكن للزوار الوصول إليها عبر نزهات مشي ممتعة، ترافقهم خلالها أصوات الماء المتساقط ونسائم الجبل الباردة.
على ضفاف الوادي، تصطف مطاعم تقليدية تقدم أطباق “الطاجين” المطهوة على الفحم، في مشهد يكتمل بجريان المياه تحت الأرجل والهدوء الذي يطغى على المكان. كما توفر الأسواق المحلية منتجات طبيعية مثل العسل، وزيت الأركان، والنباتات الطبية التي تشتهر بها المنطقة.
ولضمان تجربة سياحية منظمة وآمنة، أُحدثت خلال السنوات الأخيرة شبكة طرقية محسّنة بطول 30 كيلومتراً تقريباً، ساهمت في تسهيل الوصول للمنطقة. كما جرى اعتماد 25 مرشداً سياحياً مرخصاً لتأطير الزيارات وتنظيم أنشطة كالتجول في الجبال أو زيارة القرى المجاورة.
من جانبه، أكد رئيس جمعية أصحاب المطاعم بشلالات ستي فاضمة أن المراقبة الصحية والجودة من أولويات الفاعلين السياحيين المحليين، مشيرًا إلى وجود تفتيش منتظم واحترام للأسعار. كما تُنظم حملات توعوية للحفاظ على البيئة، بتنسيق بين السلطات والجمعيات المحلية.
وهكذا، تبقى ستي فاضمة وجهة صيفية فريدة تنبض بالحياة عند سفوح الجبال، حيث يلتقي جمال الطبيعة بأصالة الضيافة، وتمنح الزائر فرصة للهروب من صخب المدينة إلى حضن الأطلس.