
تقرير رسمي: المصحات الخاصة تهيمن على نفقات التغطية الصحية بالمغرب
كشف تقرير حديث صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن واقع مقلق في منظومة التغطية الصحية الإجبارية بالمغرب، يتمثل في هيمنة شبه مطلقة للقطاع الخاص، خصوصًا المصحات الخاصة، على الجزء الأكبر من النفقات الموجهة لهذا الورش الوطني.
وحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن %97 من نفقات التأمين الإجباري عن المرض (AMO) الخاصة بالأجراء المنخرطين في CNSS، و**%96 من نفقات غير الأجراء**، تصبّ في حسابات المصحات الخاصة، مقابل نسبة ضئيلة توجه إلى المستشفيات العمومية.
وبالنسبة للفئات الهشة المستفيدة من نظام AMO-TADAMON (النظام الذي عوّض “راميد”)، فإن 57% من ملفاتهم الطبية تُعالَج في مؤسسات خاصة، بينما 84% من مؤمّني CNOPS (موظفو الدولة) يفضلون القطاع الخاص لتلقي العلاجات.
وفي المقابل، لا تتجاوز حصة المستشفيات العمومية من مجموع النفقات نسبًا تراوح بين %3 و%16، رغم أنها تتحمّل العبء الأكبر من حيث التكفل بالحالات الاستعجالية، الأمراض المزمنة، والعلاجات الثقيلة التي يعزف القطاع الخاص عن تحملها.
التقرير أشار أيضًا إلى المفارقة الصارخة بين هذه الأرقام وحجم التمويلات الدولية التي حصل عليها المغرب لدعم مشروع تعميم التغطية الصحية، والتي كان يُفترض أن تُوجَّه إلى تقوية البنيات التحتية الصحية العمومية.
وتشمل هذه التمويلات:
1.6 مليار دولار من البنك الدولي،
87 مليون أورو من البنك الإفريقي للتنمية،
250 مليون أورو من الوكالة الفرنسية للتنمية،
وأكثر من 27 مليار ين من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي.
ورغم هذا الغلاف المالي الضخم، فإن واقع المستشفيات العمومية لا يزال يعاني من هشاشة في البنية التحتية، ضعف في المعدات الطبية، ونقص في الموارد البشرية، مما يطرح تساؤلات جدية حول توجيه الاستثمارات ونجاعة السياسات الصحية.