
العلاقات الصينية-المغربية ترتقي من خلال حوار استراتيجي وتعزيز الشراكة الاقتصادية والثقافية
بكين – شهدت العلاقات المغربية-الصينية مرحلة جديدة من التطور مع إطلاق حوار استراتيجي بين وزارتي الشؤون الخارجية للبلدين، يوم الجمعة ببكين، في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين المغرب والصين. وقد تم توقيع مذكرة تفاهم تحدد آلية هذا الحوار بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الصيني، وانغ يي، ما يمثل خطوة مهمة نحو تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
تاريخياً، شهدت العلاقات المغربية-الصينية دفعة قوية منذ زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لبكين في ماي 2016، والتي أفضت إلى توقيع 13 اتفاقية في مجالات متعددة مثل الاقتصاد والصناعة والفلاحة والطاقة والثقافة. ومن أبرز المشاريع الملموسة خلال هذه الفترة إطلاق “مدينة محمد السادس طنجة تيك”، المدينة الصناعية الذكية، وإلغاء التأشيرة للمواطنين الصينيين الراغبين في زيارة المغرب، مما عزز التبادل الثقافي والسياحي والإنساني بين الشعبين.
وقد أثبت التعاون بين المغرب والصين جدارته خلال جائحة كوفيد-19، إذ كان المغرب من أوائل الدول الإفريقية التي تلقت لقاحات “سينوفارم”، مما مكنه من إطلاق حملة تلقيح واسعة ورفع مستوى التغطية الصحية. كما زار الرئيس الصيني شي جين بينغ الدار البيضاء يومي 21 و22 نونبر 2024، حيث تم التأكيد على الإرادة المشتركة لتعميق العلاقات الثنائية وتنفيذ مشاريع اقتصادية كبرى، أبرزها مصنع البطاريات بالقنيطرة بقيمة 1,3 مليار دولار، المتوقع تشغيله في 2026.
ويمتد التعاون إلى السياحة، إذ يسعى المغرب لاستقطاب نحو مليون سائح صيني بحلول 2030، عبر إطلاق خطوط جوية مباشرة بين المغرب والصين هذا العام. وتُعد الصين ثالث أكبر مستثمر بالمغرب، باستثمارات تجاوزت ملياري دولار في 2024، تركز على مجالات صناعة السيارات، الطاقات المتجددة، النسيج، والصناعات الخضراء.
بهذا، يمثل حوار وزارتي الخارجية إطاراً رسمياً لرؤية مستقبلية مشتركة تعزز الشراكة الصينية-المغربية، القائمة على الثقة المتبادلة والتضامن والاحترام، وتمهد لمزيد من المشاريع الاقتصادية والثقافية والاستثمارية بين البلدين.