الشباب والعمل الحزبي: أزمة ثقة أم خصومة ملتبسة؟

0

في ظل اﻷوضاع الراهنة، والركود البائن، والصمت المُطبق، تتزايد الحاجة لحلحلة الوضع وتكسير الصمت، ومد اليد لمشاركة الشباب وانخراطه في العمل السياسي، لبث روح التجديد داخل التنظيمات السياسية، وإغناء النقاش داخل الحقل السياسي، على اعتبار أن الشباب قوة ديمغرافية تشكل أزيد من ثلث المجتمع، مع ما تتوفر عليه هذه الفئة من درجة المعرفة والوعي الذي يمكنها من فهم حيثيات العمل السياسي، أضف إلى هذا قدرة الشباب في الثأثير في صناعة القرار، والمشاركة في اقتراح وبلورة التصورات والرؤى، وتقديم بدائل للمساهمة في الورش اﻹصلاحي.

لكن بين الشباب والعمل السياسي عموما، والحزبي خصوصا، شبه خصومة نظراً لما يُرى اليوم من عزوف هذه الشريحة المهمة عن الممارسة السياسية/الحزبية، ولهذا العزوف السياسي أسباب نعوزها لما يلي:

– فقدان الثقة في العمل السياسي، وخاصة الحزبي مما أدى لضعف منسوب انخراط الشباب في التنظيمات السياسية.

– انتشار فكرة فساد كل التنظيمات الحزبية (كاع كلهم شفارا كلهم بحال بحال).

– تراجع الثقافة السياسية لدى اﻷجيال المتعاقبة على مرور الزمن.

– تراجع دور المدارس والجامعات في تكوين وتثقيف الشباب وتأهيلهم للحياة السياسية (غياب الحركة التلاميذية، ضعف الحركة الطلابية).

– تراجع دور اﻷحزاب السياسية في التأطير السياسي والفكري للشباب.

– موسمية احتكاك اﻷحزاب بالشباب (الموسم اﻹنتخابي).

– الاختلال الحاصل في علاقة اﻷحزاب بالمجتمع.

– برودة التعاطي مع القضايا الشبابية من طرف اﻷحزاب.

– فقدان الثقة في الزعامات السياسية.

– تعثر المسار الديموقراطي داخل التنظيمات السياسية.

– اصطدام الشباب بواقع سياسي مزري.

– غياب اﻹلتزام اﻷخلاقي، والبعد عن تخليق الحياة السياسية.

– حرمان فئة الشباب من بلوغ مراكز القرار والمسؤولية.

كل هذه اﻷسباب، وغيرها، تساهم بشكل أو بآخر في عزوف الشباب عن العمل السياسي/الحزبي، اللّهم إلا بعض الشباب الذي انخرط داخل التنظيمات الحزبية لكن مازال يواجه هو اﻵخر بعض المشاكل بسبب الحيلولة دونه ودون بلوغ إثبات الذات ودخول معترك التنافس على مراكز القرار والمسؤولية، مما أدى إلى استصعاب مهمة تخطي عقبة تملك الشيوخ من مراكز القرار، وتشبيب النخب السياسية، ونتيجة لذلك ضعفت همة جل الشبيبات الحزبية، وفقدو الثقة في سير المسار الديموقراطي داخل التنظيمات الحزبية.

لكن الشباب بشكل عام اليوم يمتلك جزء من السلطة عبر وسائل التواصل اﻹجتماعي، ومازال يبحث عن أفق للتجديد، والتغيير، والتعبير عن النزعة الجماعية في تلك الفئة، مع ما يحمله الشباب من طموح ﻻحتلال دور اجتماعي مرموق، والتعبير عن إرادة قوة فاعلة داخل المجتمع.

بيد أنه ورغم كلّ هذه اﻷمور يظل الشباب في حاجة إلى التأطير السياسي داخل تنظيم سياسي يستطيع أن يتفهم حاجيات هؤلاء الشباب، ويساير طموحاتهم، ويراعي اهتماماتهم، مما يستوجب وضع علاقة الشباب بالعمل السياسي ضمن خانة اﻷهداف اﻹستراتيجية للدولة واﻷحزاب في إطار خطة بعيدة المدى لا ترتبط باﻷجندات اﻹنتخابية فقط ومواسم التصويت. مع اﻹيمان الجاد بقدرة الشباب في المساهمة بالزحف نحو مستقبل ينشد التقدم والتحديث، وعلى الشباب من جانبهم الإهتمام بالقضايا السياسية، وممارسة حقوقهم الدستورية (اﻹنخراط في اﻷحزاب، التسجيل في اللوائح اﻹنتخابية، التصويت،…) من أجل بناء مجتمع المواطنة المبني على ثنائية الحق والواجب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.