الجالية المغربية في المهجر ترفع راية الوحدة الترابية وتبني نفوذاً عالمياً لقضية الصحراء

0

 

في عواصم ومدن كبرى حول العالم، من أوتاوا إلى باريس، ومن برلين إلى أمستردام، يبرز دور الجالية المغربية في المهجر كعنصر فاعل في الدفاع عن قضية الوحدة الترابية. هؤلاء المغاربة، رغم أنهم لا يحملون صفات دبلوماسية رسمية، يمارسون دبلوماسية مختلفة، تنقل صوت المملكة وتعيد تشكيل صورة قضية الصحراء في أذهان صانعي القرار والنخب في دول الاستقبال. بالنسبة لهم، الصحراء المغربية ليست مجرد ملف سياسي، بل جزء من هويتهم وروحهم الوطنية.

الجالية المغربية لا تقتصر على تقديم الدعم المعنوي للقضية، بل تطور أسلوب الترافع عنها، وتحولها من نزاع سياسي إلى خطاب عقلاني يستند إلى التاريخ والقانون والحقائق السياسية والثقافية، في مواجهة محاولات بعض الأطراف استغلال حرية التعبير للترويج لسرديات مضللة. الصحراء، في خطاب المغاربة بالخارج، تصبح رمزاً للانتماء والذاكرة وحق مشروع في التنمية الاستقرار.

هولندا.. تاريخ طويل من الدفاع

في هولندا، يؤكد قاسم أشهبون، ناشط جمعوي، أن الجالية المغربية خرجت منذ سبعينات القرن الماضي للدفاع عن وحدة التراب الوطني، حتى قبل أن تمتلك خبرة سياسية، مدفوعة بالحب الفطري للوطن. وقد تجسد ذلك في مظاهرات وفعاليات متكررة، خصوصاً بعد رأي محكمة العدل الدولية عام 1975 الذي أكد الروابط التاريخية بين سكان الصحراء وملوك المغرب.

ويشير أشهبون إلى أن المغاربة نجحوا في غرس الانتماء الوطني في نفوس الأجيال الجديدة، حتى بين الذين لم يتقنوا العربية أو الدارجة، مع حرص مستمر على الاحتفال بالأعياد والمناسبات الوطنية ودعوة سياسيين ومثقفين هولنديين للمشاركة، لتوجيه رسالة قوية حول تمسك الجالية بوحدة الوطن وضرورة توريث هذا الالتزام للأجيال القادمة.

الثقافة أداة الدفاع في ألمانيا

في ألمانيا، اعتمد المغاربة نهجاً ثقافياً للترافع عن القضية، من خلال الجامعات والصالونات الأكاديمية، حيث تتحول الثقافة إلى منصة لإبراز الهوية المغربية والدفاع عن الصحراء. تقول نادية يقين، عضو لجنة الثقافة والأعمال الاجتماعية في مومنهايم: “القضية الوطنية ليست ظرفية، بل جزء من حياتنا اليومية، وتظهر حتى في اللقاءات الشخصية والمهنية، وهي فرصة لتعريف الأجيال الجديدة بقضيتهم والاعتزاز بها”.

وأضافت أن الصالونات الثقافية والأكاديمية هي من أبرز المبادرات التي تعكس تنوع الهوية المغربية: العربية، الأمازيغية، الصحراوية، الأندلسية والإفريقية، مع التأكيد على أهمية القرار الأممي الأخير الذي يعزز الاعتراف الدولي بوحدة المغرب الترابية.

الجالية المغربية بمختلف أجيالها تمثل نموذجاً في الحفاظ على الهوية الوطنية، وترسيخ حب الوطن، وتوضيح أن خارطة المغرب لا تكتمل إلا بصحرائه. إنها رسالة واضحة عن الإرث الوطني، وعن قدرة الجالية على بناء نفوذ عالمي يعكس موقف المغرب ويعزز مكانته الدولية.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.