البيت الأبيض بلا فرامل: ترامب يختبر حدود الجمهورية الأمريكية

0

 

منذ عودته إلى البيت الأبيض، يسير دونالد ترامب بخطى متسارعة نحو توسيع سلطاته التنفيذية، متجاوزًا بذلك الحدود التقليدية التي وُضعت لحماية النظام الجمهوري الأمريكي من هيمنة فرد واحد. في غضون ستة أشهر فقط، تمكن من فرض نفوذه على مؤسسات دستورية لطالما اعتُبرت مستقلة، وفي أحيان كثيرة، بمباركة أو صمت المؤسسات نفسها التي من المفترض أن تشكل توازنًا مضادًا.

باربرا بيري، أستاذة التاريخ الرئاسي بجامعة فرجينيا، وصفت هذا النهج بـ”المخيف”، معتبرة أن ترامب يسير في اتجاه ضرب أسس النظام السياسي الأمريكي. أما أستاذة العلوم السياسية في جامعة براون، ويندي شيلر، فرأت أن ترامب “لا يعترف بأي مؤسسة خارجة عن نفوذه” ويطمح إلى سلطة “كاملة ومطلقة”.

الكونغرس، الذي يُفترض أن يشكل سلطة رقابية على البيت الأبيض، أصبح في عهد ترامب أقرب إلى أداة تنفيذية. فمع سيطرة الجمهوريين على غرفتيه، أصبح تمرير رغبات الرئيس أمرًا شبه تلقائي، وسط التهديدات الصريحة التي يوجهها ترامب لأي عضو يحاول الخروج عن خطه، عبر دعم خصوم أكثر ولاء له في الانتخابات التمهيدية.

لكن التحدي الأخطر يتجلى في استعاضة ترامب عن السلطة التشريعية بالمراسيم التنفيذية؛ إذ وقّع خلال نصف سنة فقط 170 مرسوماً، متجاوزًا بذلك العدد الإجمالي لما وقّعه جو بايدن خلال أربع سنوات كاملة. وهو سلوك يؤشر على توجّه واضح نحو الحكم الفردي.

كما لم تسلم الوكالات الفيدرالية من هذا التمدد، مثل “لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية” التي أقال ترامب ثلاثة من قادتها رغم أنهم عُيّنوا من قبل رؤساء ديمقراطيين. وقد تم تعليق القرار قضائيًا، إلا أن تحجيم دور القضاء نفسه بات جزءًا من خطته الأوسع، خاصة بعد قرار المحكمة العليا الأخير الذي قلص صلاحيات القضاة الفيدراليين في كبح السلطة التنفيذية.

ستة من أصل تسعة قضاة في المحكمة العليا محافظون، ثلاثة منهم عينهم ترامب، ما يجعل المحكمة اليوم أحد أهم حلفائه المؤسسيين. وتعتبر شيلر أن التحالف غير المعلن بين المحكمة والبيت الأبيض يشكّل سابقة خطيرة تهدد مبدأ الفصل بين السلطات.

وفي سعيه للسيطرة على كافة مفاصل الدولة، لم يتردد ترامب في مهاجمة الاحتياطي الفيدرالي وطرح فكرة إقالة رئيسه، رغم أن القانون يمنع ذلك ما لم تكن هناك خروقات جسيمة.

يرى مراقبون، من ضمنهم المستشار السياسي أندرو كونيشاسكي، أن الكابح الوحيد المتبقي لاندفاعة ترامب قد يكون صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نونبر 2026. إلا أن الرهان على استطلاعات الرأي والانتخابات وحدها لضبط مؤسسة الرئاسة يطرح، حسب تعبيره، سؤالًا مقلقًا عن مستقبل الديمقراطية الأمريكية.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.