
إضرابات أبريل تُصعّد التوتر في قطاعي التجهيز والنقل وتضع الوزيرين أمام اختبار اجتماعي حاسم
يشهد قطاعا التجهيز والماء والنقل واللوجستيك على أبواب شهر أبريل تصعيدا نقابيا غير مسبوق، بعد إعلان تنسيق نقابي ثلاثي عن برنامج نضالي يمتد طيلة الشهر، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الاجتماعي المتراكم داخل هذين القطاعين الحيويين. هذا التصعيد يأتي في سياق توتر متزايد بين الشغيلة والجهات الحكومية الوصية، بعد جولات طويلة من الحوار الاجتماعي لم تفض إلى نتائج ملموسة، وفق ما تؤكده النقابات.
ويستند هذا القرار إلى ما تعتبره الهيئات النقابية “فشلا” في معالجة الملفات الأساسية التي طال انتظارها، وعلى رأسها إخراج نظام أساسي عادل ومنصف يواكب طبيعة المهام الاستراتيجية التي يضطلع بها موظفو القطاعين، إلى جانب تحسين التعويضات وظروف العمل، وتسوية وضعية فئات مهنية تعاني من الهشاشة، خاصة الأعوان غير المرسمين.
النقابات لم تخف حدة انتقاداتها للأداء الحكومي، معتبرة أن الحصيلة المسجلة إلى حدود الساعة لا ترقى إلى مستوى تطلعات الشغيلة، في ظل ما تصفه بغياب رؤية واضحة وتواصل فعال، مقابل استمرار تأجيل الحسم في ملفات تعتبرها مستعجلة. كما تشير إلى وجود نوع من “التمييز” بين القطاعات، حيث استفادت قطاعات أخرى من إصلاحات وتحسينات، في حين ظل قطاعا التجهيز والنقل خارج هذه الدينامية.
وفي هذا السياق، تؤكد الفعاليات النقابية أن تعثر الحوار الاجتماعي، رغم امتداده لأزيد من سنة ونصف، يعكس غياب إرادة حقيقية لإيجاد حلول عملية، خاصة في ما يتعلق بالنظام الأساسي والتعويضات والساعات الإضافية والسكن الإداري، وهي ملفات تعتبرها الشغيلة أساسية لتحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية.
كما يحذر الفاعلون النقابيون من تداعيات استمرار هذا الوضع، في ظل مؤشرات مقلقة من قبيل تراجع جاذبية القطاع وهجرة الكفاءات، وهو ما قد يؤثر مستقبلا على أداء المرافق الحيوية المرتبطة بالبنيات التحتية والنقل والخدمات اللوجستية، خاصة في سياق وطني يتطلب تعبئة موارد بشرية مؤهلة لمواكبة الأوراش الكبرى.
ويتضمن البرنامج النضالي المعلن تنظيم إضرابات وطنية متفرقة خلال شهر أبريل، بمعدل يوم واحد كل أسبوع، إلى جانب تنظيم وقفات احتجاجية مركزية بالعاصمة الرباط، في خطوة تصعيدية تهدف إلى ممارسة ضغط ميداني على الجهات المسؤولة من أجل الاستجابة للمطالب المطروحة.
ويضع هذا الوضع الحكومة، والوزيرين المعنيين بشكل خاص، أمام اختبار اجتماعي حقيقي، بين ضرورة الحفاظ على استقرار المرافق العمومية وضمان استمرارية الخدمات، وبين الاستجابة لمطالب فئات مهنية تعتبر نفسها متضررة من بطء الإصلاحات وتأخر تنفيذ الالتزامات.
في المقابل، تراهن النقابات على وحدة الصف والانخراط الواسع للموظفين لإنجاح هذه الخطوات الاحتجاجية، معتبرة أن الضغط الميداني يبقى الوسيلة الأنجع لفرض فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول ملموسة، تعيد التوازن للعلاقة بين الإدارة والشغيلة، وتضمن إنصاف هذه الفئة داخل منظومة الوظيفة العمومية.