نور الدين الطويليع: الهجوم الأمريكي على إيران: بداية لصراع شامل أم محاولة لإنقاذ صورة ترامب؟”

0

لم يكن دخول الولايات المتحدة على خط الحرب الدائرة بين إيران والكيان الصهيوني في مستوى التهديدات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب، وتوعد في ضوئها بالقضاء النهائي على البرنامج النووي الإيراني، وردود المسؤولين الإيرانيين جاءت باردة، وقد كشفوا عن تنقيلهم المواد المخصبة نحو وجهة مجهولة قبل الهجوم، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول فرضية وجود اتفاق بين الطرفين، تسمح فيه إيران بقصف محدود للأماكن التي تحتضن المفاعلات النووية دون أن يصل الأمر إلى حد تدميرها.

ونستند في هذه الفرضية إلى أن الأحداث الحقيقية والمصيرية لا تظهر أحيانا في وسائل الإعلام، وإنما تصنع في الغرف المغلقة، ولنا في عملية احتجاز رهائن إسرائيليين أثناء دورة الأولمبياد الصيفية المقامة في ميونيخ في ألمانيا في شهر شتنبر من سنة 1972، والتي نفذتها منظمة “أيلول الأسود”، وكان مطلب أفرادها الإفراج عن 236 معتقلا في السجون الإسرائيلية معظمهم من العرب، بالإضافة إلى كوزو أوكاموتو من الجيش الأحمر الياباني، وانتهت بمقتل 11 رياضيا صهيونيا، و5 من منفذي العملية الفلسطينيين، وشرطي وطيار مروحية ألمانيين، بالإضافة إلى اعتقال 3 أفراد من منفذي العملية.

ولأن ألمانيا الغربية كانت تنهج سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الدولية، فقد اتصلت بالجهة التي خططت لهذه العملية، ووضعت رهن إشارتها طائرة، تقل 20 فردا، وجرت كل الترتيبات لتُحتجز هذه الطائرة في مطار بيروت، ويعلن الخاطفون عن مطلبهم المتمثل في الإفراج عن المعتقلين الثلاثة في أحد سجونها، وهو ما حدث فعلا في أكتوبر من السنة نفسها، وبذلك تمكنت ألمانيا من إخراج نفسها بأمان من هذه الورطة، دون أن تدخل في صراع مع أي طرف.

الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن السؤال المطروح، فإن حصل إعلان عن إيقاف الحرب، فهذا مؤشر على أن الضربة لم تكن سوى وسيلة لتخليص الرئيس الأمريكي نفسه من ورطة الوعيد المتكرر، بعدما شاهد الصواريخ الإيرانية تدك العمق الإسرائيلي، ورأى الكيان الصهيوني يتجرع مرارة الذل والهوان.. وتأكد أن المراهنة على هذا الكيان في هزم إيران بعيدة المنال، لذلك ارتأى أن يختمها بهذه الطريقة حتى يوقف نزيفه، ويضمن الخروج “الآمن” من الأزمة.

أما إن تطورت الأحداث نحو مزيد من التوتر، فالأمر مختلف، وربما كان هذا الهجوم مقدمة لهجمات أخرى، وجر وراءه ويلات جديدة، وجلب للمنطقة مزيدا من الدمار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.