
من النفط إلى الغذاء.. حرب إيران تفتح باب أزمة اقتصادية عالمية
بدأت تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي، في ظل اضطراب كبير في أسواق الطاقة وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط والغاز. فقد أدى تعطل صادرات النفط من منطقة الخليج إلى صدمة في الإمدادات، دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع لتصل إلى نحو 120 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع قليلاً، لكنها ما تزال أعلى من مستويات ما قبل اندلاع الحرب.
ويعيد هذا الارتفاع إلى الأذهان أزمات الطاقة التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي، خاصة مع اعتماد جزء كبير من إمدادات النفط العالمية على الشرق الأوسط. ويشير محللون إلى أن نحو 20 في المئة من النفط الخام العالمي يمر عبر مضيق هرمز، الذي تأثر بشكل مباشر بالتصعيد العسكري، ما تسبب في اضطراب حركة الإمدادات.
كما خفضت بعض الدول المنتجة في المنطقة مستويات إنتاجها النفطي، من بينها العراق والكويت والإمارات، الأمر الذي زاد من حدة النقص في الأسواق العالمية. ولم تقتصر الأزمة على النفط فقط، بل امتدت إلى الغاز الطبيعي، حيث تراجعت الإمدادات العالمية بعد توقف بعض المنشآت الإنتاجية نتيجة التوترات الأمنية.
هذا الوضع يثير مخاوف من نقص محتمل في إمدادات الطاقة في آسيا وأوروبا، اللتين تعتمدان بشكل كبير على الواردات. وقد بدأت بعض الحكومات بالفعل باتخاذ إجراءات طارئة للحد من تأثير الأزمة، مثل فرض سقوف للأسعار أو اتخاذ تدابير لترشيد الاستهلاك.
ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج والنقل، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم في العديد من الدول. كما يخشى خبراء من انتقال التأثير إلى قطاعات أخرى مثل الصناعة والتكنولوجيا والزراعة، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الأولية المستخدمة في تصنيع الأسمدة والمعادن.
وفي حال استمرار الحرب لفترة أطول، يحذر محللون من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وزيادة الضغوط على الشركات والأسر.
ومع تصاعد القلق في الأسواق المالية، بدأت مؤشرات الأسهم في عدد من الدول الصناعية بالتراجع، خاصة في آسيا وأوروبا. ويرى مراقبون أن استمرار الاضطرابات قد يفرض ضغوطاً سياسية على الحكومات، في ظل مخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرها على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وبينما يترقب العالم تطورات الصراع، يبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن أن تمتد تداعيات الحرب من أسواق الطاقة إلى أسعار الغذاء والسلع الأساسية، وما إذا كان الاقتصاد العالمي مقبلاً على أزمة جديدة.