
دمج “كنوبس” في CNSS يثير نقاشًا برلمانيًا واسعًا ويكشف مستجدات تهم الطلبة والموظفين
أعاد مشروع القانون رقم 54.23، القاضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، الجدل إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد عرضه على لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب عقب إحالته من مجلس المستشارين، خاصة في ما يتعلق بفلسفة دمج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) مع الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS).
وخلال مناقشة المشروع، شدد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، على أن أي عملية دمج لا يمكن أن تتم دون إنجاز دراسات مسبقة تضمن الحفاظ على المكتسبات التي يتمتع بها المنخرطون وذوو حقوقهم، مؤكداً أن الهدف من هذا الإصلاح هو تحسين حكامة التدبير دون المساس بالحقوق المكتسبة. وأشار التقرير النهائي للجنة إلى أن النص لم يعرف أي تعديل، بعد رفض الحكومة لجميع التعديلات المقترحة من طرف الفرق والمجموعة النيابية.
رفع سن استفادة الطلبة
وأثار إلغاء القانون المنظم لنظام التأمين الإجباري عن المرض الخاص بالطلبة تساؤلات داخل البرلمان، باعتباره نظاماً استفاد منه حوالي 650 ألف طالب. واعتبر عدد من النواب أن إدماج الطلبة في نظام “أمو” بصفتهم من ذوي الحقوق كان يقتضي الحفاظ على استقلالية هذا النظام.
في المقابل، أوضح الوزير أن تعميم التغطية الصحية جعل الطلبة يستفيدون تلقائياً من “أمو” في إطار ذوي الحقوق، ما يجعل الإبقاء على نظام خاص غير منسجم مع الإطار القانوني الحالي. وكشف أن مشروع القانون يقضي برفع سن استفادة الأبناء غير المتزوجين المزاولين لدراستهم إلى 30 سنة بدل 26، مع استثناء طلبة التعليم العتيق والمؤسسات التابعة لجامعة القرويين.
كما ينص المشروع على إدماج الطلبة الذين تتحمل الدولة واجبات اشتراكهم تلقائياً ضمن نظام “أمو” الخاص بالأشخاص غير القادرين على تحمل المساهمات، إضافة إلى شمول الطلبة الأجانب ضمن شروط محددة تؤطرها اتفاقيات خاصة.
مستقبل التعاضديات والعلاجات
وأثيرت مخاوف بشأن مستقبل الاتفاقيات المبرمة بين CNOPS والتعاضديات، وما قد يترتب عن حلول CNSS محل كنوبس من إشكالات تنظيمية وخدماتية. غير أن الوزير أكد أن هذه الاتفاقيات ستظل سارية خلال مرحلة انتقالية، إلى حين استكمال مسار الدمج.
وبخصوص العلاجات والتعويضات، أوضح المسؤول الحكومي أن مشروع القانون لم يتطرق لهذه الجوانب بشكل تفصيلي، مؤكداً في المقابل أن تدبيرها سيبقى من اختصاص CNSS وفق الصيغ المعمول بها، مع الالتزام بعدم المساس بحقوق منخرطي كنوبس وذويهم. كما ستستمر استفادة المؤمنين بنظام كنوبس من آلية “الطرف الثالث المؤدي” عبر اتفاقيات تجمع CNSS بالتعاضديات.
حماية المعطيات والأنظمة المعلوماتية
وفي ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، أكد الوزير أن CNSS استثمر في أنظمة معلوماتية متطورة تتيح مراقبة وتدبير ملفات التأمين بشكل أكثر نجاعة، مبرزاً أن هذه الاستثمارات ستنعكس إيجاباً أيضاً على كنوبس خلال المرحلة الانتقالية.
مصير موظفي كنوبس
من جهة أخرى، طرح نواب تساؤلات حول مصير موظفي كنوبس، خاصة ما يتعلق بوضعيتهم الإدارية وأجورهم وأنظمة تقاعدهم بعد انتقالهم إلى CNSS. وطالبوا بضمان حقوقهم المكتسبة ومنحهم إمكانية الاختيار بين الالتحاق بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو بالوزارة الوصية.
وفي رده، أكد الوزير أن الدمج يهم التدبير فقط، مع الحفاظ على الاستقلالية المالية لكل نظام، سواء من حيث الاشتراكات أو النفقات. كما أوضح أن انتقال الموظفين يمكن أن يتم بشكل تلقائي أو اختياري، مع الاحتفاظ بنفس الأنظمة والتعويضات السابقة، معتبراً أن نظام CNSS يوفر آفاقاً أفضل لتحسين أوضاع المستخدمين مستقبلاً.
تدبير الأرشيف والمرحلة الانتقالية
وخلال النقاش، أثير أيضاً موضوع تدبير الأرشيف وضمان السر المهني وحماية المعطيات الشخصية. وأوضح الوزير أن عملية نقل الملفات ستتم بعد دخول القانون حيز التنفيذ بسنة واحدة، حيث سيُحتفظ بالأرشيف الورقي للملفات غير المؤدى عنها خلال الخمس سنوات السابقة، فيما سيتم نقل الملفات المؤداة إلكترونياً.
وأكد أن إشكالية السر المهني تظل موضوعاً محورياً، يمكن معالجته في إطار أوسع ضمن إصلاح منظومة الصحة، خارج نطاق هذا المشروع التشريعي.