
بعد سبع سنوات من الجدل.. نهاية مثيرة لمسار مدير أكاديمية بني ملال–خنيفرة
أنهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يوم 1 شتنبر 2025 مساراً وُصف بـ”الأكثر إثارة للجدل” في تاريخ الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال–خنيفرة. ففي بلاغ مقتضب، أعلنت الوزارة قبول طلب التقاعد النسبي لأسباب صحية الذي تقدم به مدير الأكاديمية، مصطفى السليفاني، لتُطوى بذلك صفحة اتسمت بالتوتر القضائي والنقابي منذ تعيينه سنة 2018 قادماً من المديرية الإقليمية لميدلت.
ورغم تجديد الثقة فيه سنة 2023 عبر قرار حكومي أبقاه على رأس الأكاديمية، إلا أن سنواته السبع تحولت إلى مسرح لمواجهات مفتوحة مع النقابات، وصدامات بلغت ردهات المحاكم بدل أن تبقى داخل قاعات الحوار الاجتماعي. هذا الوضع جعل فترة ولايته مرادفاً للتوتر والاحتقان أكثر من كونها مرحلة إصلاح أو استقرار إداري.
القضاء بدل الحوار
أبرز محطات الصراع تجلت في يناير 2020 حين أدين الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم (FNE) بشهرين موقوفي التنفيذ وغرامة مالية، إثر دعوى قضائية رفعها المدير نفسه. القرار فجّر موجة غضب نقابي، وفتح الباب أمام سلسلة من المواجهات القضائية المتكررة في السنوات التالية، إذ اعتبرت النقابات أن المدير اعتمد “أسلوب الشكايات الكيدية” بدل الحوار، ما أدى إلى قطيعة شبه تامة بين الطرفين.
وتصاعد التوتر أكثر في يوليوز 2023 حين وصفت نقابة التعليم (التوجه الديمقراطي) توقيف أجرة كاتبها الجهوي بأنه “محاولة اغتيال مع سبق الإصرار والترصد”، وهو تعبير عكس عمق الأزمة وخطورتها.
اتهامات بالتدبير العشوائي
النقابات لم تحصر خلافها في الجانب القضائي فقط، بل وجهت انتقادات حادة لأسلوب تدبير السليفاني، متهمة إياه بالانفرادية وسوء التسيير، خصوصاً بعد توالي احتلال الجهة مراتب متأخرة في نتائج الباكالوريا. كما اعتبرت أن صرف ميزانيات على “أنشطة فولكلورية” جاء على حساب المؤسسات التعليمية في القرى والمناطق الجبلية التي تعاني خصاصاً في البنيات التحتية والأطر التربوية.
ومن بين مؤشرات “الأزمة”، رفض الأكاديمية إعلان نسبة النجاح الإجمالية في باكالوريا 2025، في خطوة استثنائية فسّرها متابعون بالخوف من كشف استمرار تدني النتائج.
رحيل بطعم الأسئلة
رحيل مصطفى السليفاني لم ينهِ فقط تجربة شخصية لمسؤول إداري، بل أغلق فصلاً مليئاً بالتجاذبات التي أرهقت المشهد التعليمي بالجهة. وبغض النظر عن كون مغادرته مرتبطة فعلاً بأسباب صحية أو نتيجة ضغوط متراكمة، فإن إرثه سيبقى مرتبطاً بالصراع والقطيعة مع الشركاء الاجتماعيين.
اليوم، يقف خلفه تحدٍ كبير أمام من سيخلفه: ليس فقط تحسين مؤشرات الأداء التعليمي بالجهة، بل أيضاً إعادة بناء الثقة مع النقابات، وإرساء ثقافة الحوار بديلاً عن لغة المحاكم.