فوضى “الطاكسيات” بمراكش .. متى تتحول تعليمات الداخلية إلى إجراءات فعلية؟

0

 

لا تزال مراكش، المدينة السياحية العالمية، تعيش معاناة يومية مع فوضى قطاع سيارات الأجرة. فالممارسات غير القانونية، والمزاجية في العمل، واحتلال الأرصفة، ورفع التسعيرة بشكل غير قانوني، كلها ظواهر تتفاقم يومًا بعد يوم دون حلول ملموسة.

 

ورغم التعليمات الصارمة التي أصدرتها وزارة الداخلية من خلال دورية موجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم لتنظيم القطاع، إلا أن الواقع على الأرض يُظهر غياب أي أثر لهذه التعليمات. في مواقع مثل جامع الفنا وشارع محمد الخامس بالقرب من مسجد الكتبية، وباب دكالة، وشارع الحسن الثاني، تتكرر مشاهد الاكتظاظ والمعاناة، حيث يجد المواطنون أنفسهم أمام المعاناة للحصول على مقعد في سيارة أجرة وسط تدافع وحالة من الفوضى العارمة.

هذا الوضع لا يقتصر على مناطق بعينها، بل يمتد إلى أحياء عديدة مثل لمحاميد، الداوديات، وسيدي يوسف بن علي، حيث يعاني سكانها من صعوبة الوصول إلى وسائل النقل. بالإضافة إلى ذلك، تشهد مواقف سيارات الأجرة في شوارع حيوية مثل آسفي وعبد الكريم الخطابي عشوائية واستغلالًا غير قانوني للأرصفة، مما يزيد من تعقيد المشهد.

أما التسعيرة، فهي حكاية أخرى من الفوضى. بدلاً من الالتزام بالتسعيرة الموحدة التي تُفترض أن تحقق العدالة والشفافية، يفرض بعض السائقين زيادات عشوائية، متحججين بأسباب واهية كازدحام الطرق أو بُعد الوجهة. وفي كثير من الأحيان، يرفضون نقل الزبائن إلى وجهات معينة، مما يدفع هؤلاء إلى البحث عن بدائل غير قانونية.

 

ورغم أن التعليمات الوزارية كانت واضحة ودعت إلى تعزيز التواصل مع المهنيين، تحيين القرارات التنظيمية، وعصرنة المركبات، إلا أن التنفيذ لا يزال غائبًا. كما تضمنت الدورية دعوات لضبط مواقف سيارات الأجرة، تحسين التعامل مع الزبائن، وضمان احترام التسعيرة عبر إشهارها وتسهيل آليات تقديم الشكايات، إلا أن ذلك يبقى حبراً على ورق.

 

مع اقتراب المغرب من استضافة تظاهرات عالمية كبرى مثل مونديال 2030، تصبح الحاجة إلى إصلاح القطاع أكثر إلحاحًا. فسيارات الأجرة ليست مجرد وسيلة نقل، بل تمثل جزءًا من تجربة الزائر للمدينة، ولا يمكن التغاضي عن الدور الذي تلعبه في عكس صورة حضارية ومشرقة.

 

يتساءل المواطنون: هل ستتحول تعليمات وزارة الداخلية إلى واقع ملموس، أم ستظل الأوضاع كما هي، مما يضع مراكش أمام تحديات إضافية تمس صورتها وسمعتها؟ باتت الكرة في ملعب المسؤولين، فإما أن يُنجز الإصلاح المطلوب، أو أن تستمر معاناة السكان والزوار مع فوضى لا تنتهي.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.