
فتح الله ولعلو في مذكراته: قراءة جديدة في الواقع السياسي المغربي الراهن
اعتبر الكاتب والسياسي محمد الأشعري أن مذكرات فتح الله ولعلو المعنونة بـ”زمن مغربي: مذكرات وقراءات” تمثل وثيقة حية تعكس الواقع السياسي المغربي الحالي، وليس مجرد استرجاع للماضي. خلال ندوة نظمها مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، شدد الأشعري على أن هذه المذكرات تعكس شخصية ولعلو بشكل عميق، سواء على الصعيد الإنساني أو السياسي والأخلاقي.
ولعلو، كما وصفه الأشعري، رجل يعمل بشغف وتفانٍ، يظهر ذلك في المجلدين اللذين يزخران بحوالي 1400 صفحة تضم مئات الوثائق والإحصاءات والدراسات. كما يتميز بصبر سياسي وميل للمصالحة والاعتدال، بعيدًا عن الصراعات الحزبية الحادة، حيث يحافظ على موقف مستقل ينطلق من تحليل علمي وموضوعي.
أشار الأشعري إلى أن الكتاب خالٍ من الفضائح السياسية أو الهجوم الشخصي، ويقدم بدلاً من ذلك قراءة معمقة للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المغرب، موضحًا أن المذكرات تجمع بين السيرة الذاتية والتأمل السياسي، وتتناول تجارب ولعلو الحزبية والحكومية، إضافة إلى مواقف فكرية وسياسية متشابكة.
وتشمل المذكرات موضوعات هامة مثل تاريخ الحركة الوطنية، الحركة الاتحادية، والاتحاد الاشتراكي، إلى جانب قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما يقدم ولعلو تحليلاً لإصلاحات الحكومة التي ساهم فيها، معتمداً على مؤشرات وبيانات توضح التحولات التي طرأت على المغرب.
ورأى الأشعري أن كتابة المذكرات كانت بمثابة فعل تحريري، سمح للمؤلف بالتعبير عن آرائه بصراحة رغم انتمائه السياسي، معترفًا بجرأة ولعلو في نقد التجربة الحزبية وتحليل الأحداث السياسية بوضوح. كما أثنى على الأجزاء التي تناولت رحلات ولعلو، واعتبرها من أكثر المقاطع صدقًا وعمقًا.
تطرق الكتاب أيضًا إلى لحظات مفصلية مثل الانتخابات الجماعية لسنة 2003، التي شكلت نقطة انعطاف في تاريخ الحزب، بالإضافة إلى استعراض علاقات القادة وصراعات النفوذ التي رافقت مراحل التناوب التوافقي.
في المجمل، تمثل مذكرات ولعلو وثيقة أساسية لفهم التحولات السياسية العميقة في المغرب، وتفتح أفقًا جديدًا لقراءة الواقع الراهن من منظور داخلي معمق.