
جدل حكومي حول مشروع مرسوم «لجنة الصحافة» وسحب النص التشريعي
لم يتوقع المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل المكلف بقطاع الاتصال، أن يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع رئيس الحكومة أثناء افتتاح المجلس الحكومي، بعد أن سُئل عن جدوى مشروع مرسوم بقانون وقّعه دون اقتناع كامل به. هذا السؤال، وفق مصادر مطلعة، شكل البداية لما وصفته مصادر حكومية بـ«صفعة» غير متوقعة.
تدخل الأمين العام للحكومة لاحقًا، ليُعرب عن موقفه الرافض لمشروع المرسوم، قبل أن يطالب وزير الاتصال بسحب المشروع، مؤكدًا أن الاقتراح جاء من الأمانة العامة للحكومة، وليس من وزارته. أثار هذا الجدل خلافات بين الأطراف المعنية، حيث اختلفت الروايات حول الجهة التي بادرت بسحب المشروع، ما كشف عن توتر داخلي داخل المجلس الحكومي.
المصدر المسؤول أوضح أن الوزارة سبق وأن تواصلت مع الأمانة العامة بعد قرار المحكمة الدستورية بشأن المجلس الوطني للصحافة، وناقشت معها إجراءات ترتيب الآثار القانونية، قبل أن يتم اقتراح إنشاء لجنة مؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر برئاسة قاضٍ، وهو ما رفضته الوزارة في البداية، لكنها وافقت لاحقًا بعد التوافق على التشكيلة.
داخل المجلس الحكومي، أثار سؤال رئيس الحكومة موجة نقاش حادة، أعقبها تدخل الأمين العام الذي أعرب عن رفضه، بينما شدد الوزير بنسعيد على أن المرسوم جاء باقتراح الأمانة العامة وأن الوزارة لم تكن مقتنعة به. وتدخل الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بمقترح لتأجيل البت في المشروع، إلا أن القرار النهائي كان سحب مشروع المرسوم من جدول أعمال الحكومة.
المصادر أكدت أن الوزارة صاحبة المشروع هي المخولة قانونيًا بسحب النص، وأن أي جهة أخرى لا يحق لها اتخاذ مثل هذا القرار، وأن جميع الملاحظات المتعلقة بالمشروع تم التعامل معها قبل المجلس الحكومي، باستثناء إضافة عضوين أكاديميين للجنة، وهو ما تم قبول اقتراحه.