
تمارة.. فضيحة تسليم ودفن جثامين خاطئة تهز المركز الاستشفائي
اهتز المركز الاستشفائي الإقليمي لالة عائشة بتمارة، مساء السبت الماضي، على وقع فضيحة إدارية غير مسبوقة أثارت استياءً واسعًا في المدينة. تمثلت الفضيحة في تسليم جثماني شابين توفيا في حادثي سير بتمارة وسلا بالخطأ إلى عائلتين غير عائلاتهما، حيث قامت إحدى العائلتين بدفن جثمان شخص آخر غير ابنها في إحدى مقابر تمارة، بينما اكتشفت العائلة الثانية المقيمة بسلا صباح السبت أن الجثمان الذي تسلمته من مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بتمارة لا يعود إلى ابنها المتوفي.
وبينما كانت الأسرة الثانية تصدم بهذا الخطأ الفادح، علمت أن جثمان ابنها تم دفنه بمقبرة بعين عتيق بتمارة قبل يوم واحد، وأقيمت له جنازة ومراسم دفن وعزاء، ما فجّر حالة من الفاجعة غير المسبوقة.
وأوضحت مصادر محلية أن العائلة في سلا صُدمت بشدة عندما استلمت جثمان شاب آخر بدل ابنها، قبل أن تتلقى الخبر الصادم بأن جثمان ولدها قد دُفن في تمارة قبل 24 ساعة فقط من اكتشاف الخطأ. وقد أدى هذا الحادث إلى حالة استنفار كبيرة داخل المركز الاستشفائي الأميرة للا عائشة بتمارة، حيث حضر كبار مسؤولي الصحة والأمن والمصالح المعنية إلى مستودع الأموات لمعاينة الواقعة عن كثب.
وأثار هذا الخطأ الإداري استياءً عميقًا بين أفراد العائلتين والمشيعين، الذين اعتبروا ما حدث إهانة كبيرة لحرمة الأموات ومشاعر ذويهم، مطالبين بمحاكمة كل من ثبت تورطه في هذه الفاجعة.
في الوقت نفسه، فتحت السلطات القضائية بتمارة تحقيقًا حول ملابسات الحادث، وسط ترقب واسع لقرار القضاء بشأن إنصاف العائلة المكلومة وإمكانية استرجاع جثمان ابنهم.
يُذكر أن المركز الاستشفائي لالة عائشة بتمارة، الذي كلف إنشاؤه ملايين الدراهم واستغرق سنوات من الانتظار، تم افتتاحه في مارس 2022. وكان من المفترض أن يقدم خدمات طبية وإدارية عالية الجودة، لكن مع الأسف، تستمر معاناة سكان عمالة الصخيرات تمارة من ضعف الخدمات الصحية، وصعوبات في الولوج إلى الرعاية الطبية بسبب تصرفات غير مهنية لبعض حراس الأمن الخاص وتباعد مواعيد الاستشارة، إضافة إلى مظاهر الزبونية والمحسوبية، قبل أن تتفجر الفضيحة الأخيرة التي تؤكد وجود خلل في إدارة المركز.
تجدر الإشارة إلى أن افتتاح هذا المركز جاء استجابة للتوجيهات الملكية الرامية إلى إصلاح وتأهيل شامل للقطاع الصحي، وتطوير العرض الصحي لمواكبة الورش الملكي للحماية الاجتماعية، لا سيما في ما يتعلق بتوفير تغطية صحية شاملة وموحدة.
ويستهدف المركز الاستشفائي لالة عائشة بتمارة تعزيز العرض الصحي على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة، وخصوصًا عمالة الصخيرات تمارة التي تعرف نموًا ديموغرافيًا متسارعًا، ما يجعل تطوير الخدمات الصحية ضرورة ملحة، خاصة في ظل الاكتظاظ الكبير في باقي المؤسسات الصحية بالإقليم والمناطق المجاورة.
ويقع المركز على مساحة إجمالية تبلغ حوالي 23 ألف متر مربع، بتكلفة بلغت نحو 380 مليون درهم، ويخدم حوالي 740 ألف نسمة. كما يتوفر على طاقة سريرية تصل إلى 272 سريرًا، منها 60 سريرًا في قسم الطب، و30 سريرًا لجراحة العظام والكسور وجراحة الدماغ والأعصاب، و66 سريرًا في قسم الجراحة، بالإضافة إلى 90 سريرًا لقسم الأم والطفل، و26 سريرًا مخصصة لقسم الإنعاش والطوارئ.