
انتحار أستاذ بمولاي رشيد يثير غضباً حقوقياً وتربوياً واسعاً ويطالب بتحقيق وحماية قانونية
شهدت مديرية مولاي رشيد بمراكش حادثة مأساوية هزت الوسط التربوي، بعد إقدام الأستاذ معاذ بلحمرة، الذي يدرس بثلاث مدارس تابعة للمديرية (بدر، النصر، وطارق بن زياد)، على إنهاء حياته إثر توقيفه مؤقتاً عن العمل، بناءً على شكايات تقدم بها بعض أولياء الأمور تتعلق بتعنيف تلاميذه.
وفي أول رد رسمي، أكدت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بمولاي رشيد أن الأستاذ لم يتوقف عن تلقي راتبه، حيث استلم أجر شهر يونيو، كما سيتم صرف رصيد الوفاة لأسرته، معربةً عن بالغ أسفها وحزنها لهذا المصاب الجلل، ومتوجهة بأحر التعازي لعائلة الفقيد.
ومع ذلك، أثار البلاغ جدلاً واسعاً، خصوصاً لكونه اقتصر على نفي توقيف الراتب فقط، دون التطرق إلى سبب التوقيف أو تفاصيل الشكايات التي تم الاعتماد عليها، كما أغفل الرد الرسمي التفاعل مع الانتقادات التي طالت طريقة إبلاغ الأستاذ بقرار التوقيف.
ولم تقتصر ردود الفعل على الوسط التربوي فقط، بل دخلت منظمات حقوقية على الخط، حيث عبرت المنظمة المغربية للعدالة وحقوق الإنسان عن استنكارها العميق لـ”غياب الحماية القانونية والإدارية للأساتذة، والتعامل السريع وغير العادل مع شكايات قد تكون كيدية أو مفبركة، إضافة إلى افتقاد الدعم النفسي والمؤسساتي خاصة للأطر التعليمية الجديدة في مواجهة ضغوط المهنة”.
وطالبت المنظمة بفتح تحقيق نزيه ومعمق لكشف ملابسات وفاة الأستاذ، ومساءلة الجهات التي مارست ضغوطاً أو قرارات تعسفية بحقه، إلى جانب إقرار نظام حماية قانوني خاص يضمن كرامة المعلمين ويمنع توقيفهم إلا بعد إثبات الاتهامات قانونياً.
كما اقترحت إطلاق خلايا للوساطة التربوية داخل المؤسسات التعليمية لتدبير النزاعات قبل تحولها إلى إجراءات تأديبية أو قضائية، وإعادة النظر في العلاقة التربوية بين التلميذ والمعلم بما يحفظ هيبة المدرسة ويوازن بين الحقوق والواجبات.
وبحسب مصادر نقابية، فإن الأستاذ الذي يعاني من مشاكل نفسية كان مكلفاً بالتدريس في ثلاث مؤسسات مختلفة بطريقة تفوق طاقته، دون مراعاة لضغوط التنقل والتعب النفسي والبدني. وقد تم توقيفه رسمياً يوم الثلاثاء الماضي، ورفضت مديرة إحدى المدارس استقباله لتوقيع محضر الخروج السبت 5 يوليوز، مما زاد من شعوره بالعزلة والضغط النفسي، ودفعه إلى اتخاذ قراره المؤلم.
ويعكس هذا الحادث الأليم جرس إنذار لما يعانيه قطاع التعليم من تحديات نفسية وإدارية، ويطرح تساؤلات حول آليات حماية الأساتذة وضمان حقوقهم، خاصة في مواجهة ضغوط المهنة وحالات النزاع داخل المؤسسات التعليمية.