الرئيسية » سلايدر » لماذا غاب المغرب عن جلسات العدل الدولية بشأن إسرائيل؟

لماذا غاب المغرب عن جلسات العدل الدولية بشأن إسرائيل؟

شهدت  قائمة الدول الـ52  خلو اسم المغرب التي أعلنت محكمة العدل الدولية، مساء الجمعة 9 فبراير ، أنها ستدلي برأيها خلال جلسات استماع بشأن العواقب القانونية للممارسات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أثار مرة أخرى التساؤل بخصوص موقف الرباط من المبادرة التي كانت جنوب إفريقيا وراء تحريكها ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وما يجعل التساؤل المطروح ذا مصداقية هو ضم القائمة 13 بلدا عربيا، هي: الأردن والإمارات والكويت والسعودية وقطر وعمان وليبيا وسوريا والسودان ولبنان وتونس والجزائر.

وكان لافتا قبل ذلك أن المغرب لم يتفاعل بشكل رسمي مع جر إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، إذ اكتفى مصدر في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالتصريح بأن المملكة المغربية ترحب بالقرار الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن التدابير المؤقتة الفورية الواجب على دولة إسرائيل اتخاذها لتوفير الحماية للفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان انسيابية المساعدات الإنسانية بشكل كاف وبدون عوائق.

وسجل المصدر ذاته، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، أن قرار محكمة العدل الدولية يتوافق مع ما أكد عليه مرارا الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من ضرورة اتخاذ “تدابير عملية وعاجلة لتوفير الحماية للفلسطينيين، ووضع حد للعدوان منقطع النظير الذي تعيشه غزة، وما يواكبه من تدهور خطير للوضع الإنساني”.

كما ذكّر بالموقف المبدئي للمملكة، الداعم لعدالة القضية الفلسطينية والرافض لاستهداف المدنيين من أي جهة كانت، والمتشبث بالحق المشروع للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين المتوافق عليه دوليا، بما يخدم تطلعات شعوب المنطقـة والمنتظم الدولي لمستقبل آمن يعمه السلام والاستقرار في المنطقة برمتها.

في تعليقه على الموضوع، اعتبر إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض في مراكش، أن حضور المغرب أو غيابه عن الإدلاء برأيه خلال جلسات الاستماع بشأن العواقب القانونية للممارسات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، “لا يمكنه أن يغطي مطلقا أهمية المواقف المغربية الدائمة والثابتة بشأن القضية الفلسطينية”.

وأضاف لكريني، في تصريح صحفي، أن المغرب واضح في مواقفه ويدعم “بناء دولة فلسطينية مستقلة والمحافظة على الحقوق الفلسطينية المشروعة”، لافتا إلى أن هذا الموقف “تواكبه دبلوماسية مغربية، سواء في إطار مبادرات فردية أو في إطار استثمار الهيئات واللقاءات الدولية للتحسيس بمعاناة الفلسطينيين”.

بل أكثر من ذلك، يزيد لكريني، فـ “الملك محمد السادس هو رئيس لجنة القدس التي تقدم خدمات فعلية ومساعدات منتظمة ودائمة للمقدسيين والفلسطينيين، وتقوم بمجموعة من الأنشطة الاجتماعية”.

وأشار المتحدث إلى أن المغرب “سبق له أن رحب بقرار المحكمة فيما يتعلق بالإجراءات المؤقتة الكفيلة بحماية الفلسطينيين من العمليات الإسرائيلية”، مؤكدا أن الرباط تبقى “حاضرة وإن بشكل غير مباشر بالنظر إلى وجود 3 هيئات يعتبر المغرب عضوا فيها، هي الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي”.

وبين لكريني أن المغرب “لا يمكنه إلا أن يكون داعما دائما للقضية الفلسطينية، وهو دعم غير مناسباتي ولا يرتبط بالشعارات، ولكنه مرتبط بسياسة ثابتة ودائمة يعرفها الفلسطينيون أكثر من غيرهم”، حسب تعبيره.

من جهته، قال خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، إن المغرب يعي أن “ليس هناك فائدة ترجى من المتابعة، وربما بعد سنوات يمكن أن تدين إسرائيل فيما يتعلق بجرائم الإبادة، ويمكن أن تكون قد تحولت إلى دولة مدنية وتجاوزت الوضع الذي تعيشه كدولة عنصرية أو ذات طبيعة يهودية على الأقل”.

وأضاف الشيات، في تصريح مماثل، أن “المغرب يعي جيدا ويعرف أنه يتعامل مع دولة (جنوب إفريقيا) تعاكس الوحدة الترابية للمملكة، وهي عوامل جعلته لا يتحمس للمبادرة الجنوب إفريقية، كما يقال فهي حق أريد به باطل”.

واعتبر الشيات أن هذا العامل أساسي في طبيعة المبادرة الجنوب إفريقية، و”هناك عوامل أخرى تجعل المغرب لا يقحم نفسه في كل واقعة تحدث على المستوى الدولي، خاصة مع من يفترض أنهم شركاؤه أو حتى حلفاؤه أو من يقيم معهم علاقات طبيعية أو دولة عبرت عن موقفها من قضية الصحراء المغربية”.

وأوضح أنه “سيكون من الصعب جدا على المغرب التدخل في هذا المستوى وإعلان موقف جذري نهائي بناء على وقائع آنية ومسترسلة لم تنضج بعد الصورة حولها وحول طبيعة مآلاتها، لا سيما القانونية”.

وتابع الشيات مبينا أن “هناك ممارسات على المستوى الواقعي عبر عنها المغرب بأشكال مختلفة، وهذا الأمر راجع إلى مسألة أساسية هي أن المغرب دولة تحافظ على مبادئها، لا سيما في علاقته مع القضية الفلسطينية”.

وشدد الخبير ذاته على أنه “لم يكن هناك تغيير أبدا في ثوابت القضية الفلسطينية، والثابت في السياسة الخارجية المغربية لا يتغير، ويمكن أن تكون بعض الجوانب الأخرى المرتبطة بتكيف التحولات التي تقع على مستوى هذه الثوابت”، موردا أن “من باب أولى ألا يندفع المغرب وراء أنساق قانونية غير ناضجة”.

واستدرك قائلا: “لا أتحدث عن وقائع، وإنما أتحدث عن مآلات قانونية غير تامة النضج، أنْ ينخرط فيها المغرب كما انخرطت جنوب إفريقيا التي يمكن أن نسميها بالدولة المندفعة التي لديها أجندة خاصة، لا يستقيم”، لافتا إلى أن جنوب إفريقيا سعت لكي تربط بين القضية الفلسطينية وقضية الصحراء المغربية بـ”استقبالها واستدعائها لستيفان دي ميستورا ومحاولة إيحاء أن هناك نوعا من الترابط، وأنها مدافعة عن كل هذه القيم الكونية والعالمية الخاصة بتقرير مصير الشعوب”.

وأشار الشيات إلى أن هذا الأمر أصبح يدخل في أنساق “أخرى تدافعية ذات طبيعة دبلوماسية تحتاج من المغرب أن يكون يقظا ولا يتماهى مع جنوب إفريقيا، وفي الوقت نفسه يحافظ على المبدئية التي طبعت سياساته الخارجية ويتكيف بشكل مناسب مع هذه التحولات والتغيرات، وهو الأمر الذي تم التعبير عنه من خلال الأشكال التي عبر بها المغرب عن موقفه من هذه المبادرة وفق تعبيره.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *