
وسيط المملكة: تزايد التظلمات يعكس خللاً في السياسات العمومية لا مجرد اختلالات إدارية
أكد وسيط المملكة، حسن طارق، اليوم الخميس، أن التوترات المرفقية في المغرب تعرف تحوّلات عميقة، إذ لم تعد مرتبطة فقط بالخدمات الإدارية التقليدية أو بجودة الاستقبال، بل أصبحت تشمل السياسات والبرامج العمومية ذاتها. وأبرز طارق أن هذا التحول تم رصده من خلال التظلمات المرتبطة ببرنامج “فرصة”، الذي استقطب وحده حوالي 500 شكاية، ما يعكس -حسب تعبيره- حالة اجتماعية شاملة وليس مجرد حالات فردية معزولة.
وخلال الندوة الصحافية المخصصة لتقديم التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة لسنة 2024، أوضح طارق أن العلاقة بين المواطن والإدارة دخلت مرحلة جديدة، حيث بات المواطن يتفاعل مع السياسة العمومية ككل، في سياق يتسم بارتفاع الطلب الاجتماعي وتزايد التطلعات، في مقابل محدودية في إمكانيات السياسات العمومية، مما يؤدي إلى بروز توترات جديدة.
وأشار إلى أن المؤسسة لاحظت انتقالاً نوعياً في طبيعة التظلمات، إذ بدأت تتزايد الشكايات الواردة من قطاعات كانت في السابق خارج دائرة الشكاوى الكبرى، على غرار الصحة والحماية الاجتماعية، والسياحة، والصناعة التقليدية، والاقتصاد التضامني. وعزا هذا التحول إلى طبيعة هذه القطاعات المنخرطة في برامج عمومية واسعة النطاق، مثل مشروع الحماية الاجتماعية وبرنامج “فرصة”.
وفي سياق متصل، ثمّن طارق تجربة التسوية في أزمة كليات الطب والصيدلة، معتبراً إياها نموذجاً إيجابياً يكرّس الدور التوفيقي للمؤسسة، ويعكس قدرتها على التفاعل مع احتجاجات ذات طابع اجتماعي وإداري في آن.
وعلى مستوى الأرقام، أفاد التقرير بتسجيل ما يقارب 8000 تظلم وشكاية خلال سنة 2024، وهو ما اعتبره الوسيط مؤشراً على تطور الثقة في المؤسسة وتعزيز مصداقيتها لدى المواطنين، إلى جانب تحسّن مؤشرات الاستقبال، بما في ذلك الانفتاح على القنوات الرقمية.
وسجل طارق أن نسبة التظلمات التي تدخل في صميم اختصاصات المؤسسة بلغت 73%، وهو ما يعكس تجاوز حالة سوء الفهم التي كانت تطبع علاقة المواطنين بالمؤسسة في السابق، وتأكيداً على دورها المتعزز كمؤسسة للوساطة والحلول.
وفي ما يتعلق بتنفيذ التوصيات، أشار التقرير إلى أن أربعة قطاعات استجابت لأكثر من 70% من التوصيات، وهي: الجماعات الترابية، ووزارة الاقتصاد والمالية، وقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة الداخلية، مع تسجيل انخفاض في متوسط آجال التنفيذ إلى 672 يوماً، مقابل 646 يوماً