
بنطلحة: بريطانيا تنحاز للمغرب.. والجزائر تترنح في عزلة
أعلنت المملكة المتحدة دعمها لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، معتبرة إياه الأساس الأكثر واقعية ومصداقية لاستقرار دائم في المنطقة. وأكدت حرصها على مواصلة التعاون مع المغرب على المستويين الثنائي والإقليمي والدولي، خاصة في المجالات الاقتصادية، لدعم حل هذا النزاع المستمر منذ عقود.
في حوار مع محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة ومدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، وخبير مستشار لدى البنك الدولي، نناقش تداعيات هذا الإعلان على الدبلوماسية المغربية وردة فعل الجزائر.
قراءة سياسية للحدث
يرى الدكالي أن هذا القرار لم يأتِ مصادفة، بل جاء نتيجة تحولات دبلوماسية وجيوسياسية متسارعة، وانسجامًا مع توجهات أوروبية حديثة، حيث سبقته تصريحات رسمية من وزيري الخارجية والتجارة البريطانيين بشأن التعاون مع المغرب، لا سيما في الأقاليم الجنوبية.
الدبلوماسية المغربية: توازن واستراتيجية واضحة
تشير قراءة الدكالي إلى أن الدبلوماسية المغربية تعتمد على سياسة متوازنة تقوم على حماية المصالح الوطنية والتنوع في الشراكات الدولية، مع التمسك بسيادة القرار المغربي، والعمل بواقعية وبراغماتية تحت قيادة الملك محمد السادس. وقد أسهم هذا النهج في تعزيز مكانة المغرب دوليًا، وحفظ موضوع الصحراء تحت إشراف الأمم المتحدة حصريًا.
ردة فعل الجزائر: نرجسية سياسية تصطدم بالواقع
يصف الدكالي المواقف الجزائرية بأنها تنبع من اعتبارات نفسية أكثر منها سياسية، حيث تعبر عن نرجسية وحقد، وتزيد من التوترات دون إدراك للعواقب، بما يخدم أجندات خارجية لا تعود بالنفع على شعوب المنطقة.
نظرية المؤامرة: مسكنات مؤقتة لأزمات متراكمة
يُبرز الدكالي كيف أن خطاب نظرية المؤامرة يُوظف في الجزائر لتبرير الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، عبر تحميل جهات خارجية مسؤولية الفشل، مما يعمق حالة الجمود ويحول دون البحث عن حلول حقيقية.
سياسة رد الفعل: ضعف دبلوماسي وتشتت
يوضح أن السياسة الخارجية الجزائرية تتسم بردود فعل عشوائية ومتسرعة، تعكس ضعفًا واستنفادًا، خاصة في مواجهة الدينامية الدبلوماسية المغربية المتصاعدة التي تُشكّل مصدر قلق للنظام الجزائري.
رؤية مغربية للتكامل الإقليمي
يستعرض الدكالي المبادرات المغربية الطموحة، مثل تمكين دول الساحل الإفريقي من الوصول إلى المحيط الأطلسي، عبر مشاريع استراتيجية تعزز التعاون جنوب-جنوب والتنمية المستدامة، في مقابل سياسة الجزائر التي ترتكز على التصعيد والمواجهة.
الوضع الداخلي في الجزائر: دعوات متزايدة للإصلاح
تشير الأوضاع الداخلية في الجزائر إلى تصاعد المطالب السياسية لإصلاحات شاملة، وفتح حوار وطني، وسط أزمة ثقة متزايدة بين الشعب والسلطة، مع تحذير من أن استمرار الجمود يزيد من تدهور الوضع ويعمق العزلة الدولية.