
المغرب يعزز موقعه كفاعل دولي بافتتاح أول مركز إفريقي لتدريب قوات حفظ السلام
يستعد المغرب لافتتاح أول مركز من نوعه في القارة الإفريقية لتدريب قوات حفظ السلام، وذلك بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تعزز مكانة المملكة كفاعل دولي في مجالات السلم والأمن والتعاون العسكري.
وأوضح “المركز الأطلسي للدفاع والتسليح” أن هذا المركز، الذي يرتقب افتتاحه في شتنبر 2025، سيكون منصة متقدمة لتأهيل آلاف الجنود في مهارات أساسية تشمل الانتشار في بؤر التوتر، والعمليات القتالية في ظروف معقدة، بالإضافة إلى مهارات الاقتحام والقتال القريب، بما يواكب التحديات المتزايدة التي تواجه عمليات حفظ السلام عبر العالم.
ويأتي هذا المشروع في سياق تحوّل المغرب إلى وجهة مفضلة لعدد من الجيوش الإفريقية التي تسعى إلى تطوير قدرات فرقها الخاصة من خلال التداريب المشتركة والمناورات العسكرية، ما يعكس الثقة المتزايدة في الكفاءة والخبرة المغربية في المجال العسكري.
وفي هذا السياق، اعتبر محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن اختيار المغرب لاحتضان هذا المركز الأممي لم يكن محض صدفة، بل هو تتويج لمسار طويل من الالتزام والانخراط الفعّال في مهام حفظ السلام، حيث يشارك المغرب حاليًا بأكثر من 1700 عنصر ضمن بعثات الأمم المتحدة المنتشرة في عدة مناطق نزاع حول العالم.
وأشار بنطلحة إلى أن المغرب يحتل المركز الحادي عشر عالميًا من حيث المساهمة في قوات حفظ السلام، وفقًا لإحصائيات الأمم المتحدة التي تم الكشف عنها بمناسبة الذكرى 75 لانطلاق هذه العمليات. كما شدّد على أن دور المغرب في هذه القوات لا يقتصر فقط على الجانب العسكري، بل يشمل دعم تنفيذ اتفاقيات السلام، وترسيخ الديمقراطية، وسيادة القانون، وتعزيز التنمية وحقوق الإنسان.
ويرى بنطلحة أن هذا المركز الجديد سيشكل منصة استراتيجية لعقد مناورات دفاعية ولقاءات دبلوماسية، وسيمنح للمغرب مكانة متقدمة كمحور إقليمي في تأهيل قوات حفظ السلام ودعم الأمن الجماعي.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن هذه الخطوة تعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها المملكة من قبل الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، كما تعزز صورة المغرب كأرض للسلام والحوار والتنمية في القارة الإفريقية.