
إقامة خوان كارلوس الأول في أبوظبي… بين حسابات السياسة وملاذ الاستقرار
بعد مغادرته الصامتة لقصر ثارثويلا، لم يتجه الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول إلى أي عاصمة أوروبية هادئة، بل استقر في أبوظبي، حيث وجد ما يبحث عنه: أمانًا، خصوصية، ودعمًا من شبكة علاقات قديمة نسجها مع قادة الخليج لعقود.
تعود علاقاته بدول المنطقة إلى سبعينيات القرن الماضي، حين حرص على تعزيز روابط سياسية واقتصادية مع السعودية والإمارات ودول أخرى، وهو ما منح اختياره بعدًا شخصيًا وسياسيًا في آن واحد. وقد لعب رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان دور الحليف الشخصي الذي قدّم ضمانات حماية كاملة في لحظة هشاشة قصوى، مع التزام بالسرية والدعم المالي.
اختار خوان كارلوس الإقامة في جزيرة نوراي، مجمّع حصري قرب العاصمة الإماراتية، حيث جمع بين الراحة والخدمات الراقية، ورعاية طبية متقدمة، وحفاظ على تواصله مع محيطه الشخصي. وهو ما يجعل تجربة اعتزاله مختلفة عن منافي ملوك إسبان سابقين، مثل ألفونسو الثالث عشر أو دون خوان، الذين عاشوا في ظروف أكثر تقشفًا.
الجانب القانوني لم يغب عن القرار؛ فغياب اتفاقية لتسليم المطلوبين مع إسبانيا، إلى جانب النظام القضائي والمالي غير الشفاف نسبيًا، وفر حماية إضافية لملك فخري متهم سابقًا في قضايا مالية. ورغم إغلاق المسار الجنائي في إسبانيا، بقي الخيار العملي للبقاء خارج البلاد قائمًا، مع تقليل الاحتكاك بالمشهد العام والأسرة الملكية.
في مذكراته، ركّز خوان كارلوس على البعد النفسي لتجربة المنفى، متحدثًا عن شعور العزلة والبعد عن العائلة، فيما اختار الملك الحالي فيليبي السادس حماية المؤسسة الملكية عبر فصل واضح بينه وبين والده. بعد سنوات من المغادرة، تحولت إقامة خوان كارلوس في أبوظبي من حالة مؤقتة إلى واقع مستقر، مع زيارات محدودة ومدروسة إلى إسبانيا، دون أي مهام رسمية، وهو ما يعكس توازنًا جديدًا في حياته بعيدًا عن الأضواء.