
عشر سنوات على استراتيجية الهجرة بالمغرب: الانتقال من المبادئ إلى التطبيق
في إطار تقييم عشر سنوات من تطبيق الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، أشارت “مذكرة ترافعية” أصدرتها كل من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومنظمة “فريديريش إيبرت ستيفتونغ” إلى أن التنسيق بين القطاعات المعنية بملف الهجرة لا يزال محدودًا، رغم المكاسب التي حققها المغرب على مستوى الرؤية والتوجه العام.
وأبرزت المذكرة الحاجة إلى تطوير آليات الدعم القانوني والطبي والنفسي للمهاجرين، خصوصًا في المناطق الحدودية والمعابر، مع تخصيص ميزانية سنوية مستقلة في قانون المالية لبرامج الهجرة واللجوء والإدماج. كما شددت على أهمية تحديد أولويات الصرف وفق الفئات الأكثر هشاشة لضمان الاستدامة المالية وعدم اعتماد المشاريع على المساعدات الخارجية وحدها.
كما دعت الوثيقة إلى مراجعة القوانين الوطنية بما يتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعزيز الحماية لفئات القاصرين، وتسهيل إجراءات الإقامة، وإلغاء تجريم الهجرة غير النظامية والإقامة غير الشرعية. وأوصت أيضًا بإنشاء آليات للوساطة الاجتماعية في المناطق التي تعرف كثافة مهاجرة، لتفادي الاحتكاكات وتعزيز ثقافة الحوار.
وترى المذكرة أن تحقيق الانسجام بين التشريع الوطني والاتفاقيات الدولية يتطلب تكوينًا مستمرًا للأطر الإدارية والأمنية والقضائية، لضمان فهم النصوص وتطبيقها بطريقة تحترم كرامة الإنسان وتصون حقوقه.
وفي الجانب الإعلامي، أشارت المذكرة إلى ضرورة إعادة بناء الخطاب العمومي والرقمي حول الهجرة، عبر إنتاج محتوى يعكس المساهمات الإيجابية للمهاجرين في التنمية المحلية ويعزز التسامح والتنوع الثقافي.
ولضمان الالتقائية بين مختلف المتدخلين، طالبت الوثيقة بإنشاء لجنة وطنية دائمة لتنسيق وتتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهجرة، على أن تعمل تحت إشراف رئيس الحكومة وتضم ممثلين عن القطاعات الوزارية والمجتمع المدني.
كما شددت على أهمية وضع منظومة دقيقة لقياس أثر السياسات على أرض الواقع، تشمل مؤشرات كمية مثل عدد المستفيدين ونسب الإدماج في سوق الشغل، إلى جانب مؤشرات نوعية تتعلق بدرجة الرضا والشعور بالانتماء والمشاركة المجتمعية للمهاجرين.
وفي المجال القانوني والعدلي، دعت المذكرة إلى ضمان المساواة أمام القانون ومعاقبة المخالفين دون تمييز، مع ضمان الحق في المحاكمة العادلة. وأكدت على أهمية برامج جهوية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، خاصة النساء والأطفال، في مجالات الحماية من العنف والتعليم والصحة والإدماج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
كما اقترحت المذكرة إنشاء آلية وطنية للشكايات والتظلمات تحت إشراف مؤسسة مستقلة، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لتلقي شكايات المهاجرين واللاجئين ومعالجتها بفعالية وعدالة.
وختمت الوثيقة بالتأكيد على أن تدبير قضايا الهجرة واللجوء في المغرب أصبح رهانًا استراتيجيًا مرتبطًا بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة والأمن الاجتماعي، مشيرة إلى أن التحدي الحالي يكمن في الانتقال من المبادئ إلى الفعل المؤسسي المتكامل.