وجدة..ندوة قضائية تناقش مستجدات قانون المسطرة الجنائية وتوجهات السياسة العقابية الجديدة

0

في خطوة تعكس حرص المؤسسة القضائية على الانفتاح ومواكبة مستجدات الإصلاح، احتضن قصر العدالة بوجدة، يوم الخميس 04 دجنبر، ندوة علمية وازنة نظمتها محكمة الاستئناف بشراكة مع هيئة المحامين وكلية الحقوق. وقد خُصص هذا اللقاء لقراءة معمّقة للمقتضيات الجديدة في قانون المسطرة الجنائية 03-23، مع التوقف عند التوجهات الكبرى التي باتت ترسم ملامح السياسة الجنائية بالمغرب.

وعرف اللقاء حضور امحمد العطفاوي، والي جهة الشرق، إلى جانب نخبة من القضاة والمحامين والأكاديميين ومختلف الفاعلين في الحقل العدلي، مما جعله محطة متميزة للحوار وتبادل الخبرات بشأن أحدث الإصلاحات.

وتركزت أشغال الندوة حول مجموعة من الركائز الجوهرية، أبرزها تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة من خلال ترسيخ المبادئ الدستورية والقانونية التي تكفل نزاهة وشفافية سير العدالة. كما تمت مناقشة سبل ترشيد الاعتقال الاحتياطي والبحث عن بدائل عملية تحد من اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي، فضلاً عن استعراض التدابير الجديدة الرامية إلى حماية الضحايا وضمان حقوقهم. وشكّل تحديث إجراءات التقاضي محوراً أساسياً في النقاش، سواء عبر توظيف التكنولوجيا أو اعتماد آليات بديلة في البحث والتحليل، بما يسهم في تسريع وتجويد العمل القضائي.

وخلال الجلسة الافتتاحية، تم التأكيد على القيمة العلمية للندوة باعتبارها فضاءً لتقريب وجهات النظر بين مكونات المنظومة القانونية، وتمكينها من بلورة رؤى مشتركة لتنزيل الإصلاح.

وفي هذا السياق، شدد الأستاذ خالد بنكيران، رئيس محكمة الاستئناف بوجدة، على أن القانون الجديد يمثل “محطة فاصلة في تاريخ العدالة الجنائية ببلادنا”. ودعا إلى اتخاذ كل التدابير التنظيمية الكفيلة بضمان حسن تنزيله، مؤكداً ضرورة فهم النصوص القانونية “نصاً وروحاً” لضمان التطبيق السليم، ومبرزاً الدور الحيوي للتكوين المستمر في تمكين القضاة من الكفاءات اللازمة للتعامل مع مختلف الملفات الجنائية.

من جهته، أكد الأستاذ مصطفى اليرتاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة، أن النيابة العامة بصدد إعداد برنامج يسعى إلى ضمان التنزيل الأمثل للمقتضيات الجديدة، مشدداً على أن نجاح الإصلاح رهين باستيعاب الفلسفة التشريعية العميقة التي تحكم هذه النصوص، وتجاوز الإشكالات المفاهيمية والإجرائية التي قد تعيق تفعيلها العملي.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة مواصلة تحديث منظومة العدالة، ليس فقط عبر تحسين سير المساطر وتسريعها، بل كذلك من خلال تعزيز الضمانات الحقوقية وتطوير آليات التواصل المؤسساتي. ويبرهن هذا الموعد العلمي على التزام الجهاز القضائي بإشراك مختلف الفاعلين في صياغة تصور موحّد للإصلاح المرتقب، بما يعزز الشفافية والنجاعة وجودة العدالة، ويكرّس مدينة وجدة فضاءً دائماً للنقاش القانوني وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى في المجال الجنائي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.