
موسم لالة تعلات من روحانية الزهد إلى صخب السياسة
في عمق الذاكرة الجماعية لسوس، تظل لالة تعلات رمزاً للزهد والعلم وخدمة الناس، امرأة نسجت حضورها في وجدان الساكنة بقيم التقوى والعطاء ونكران الذات.
غير أن هذا الرمز الروحي، الذي كان من المفترض أن يظل فضاءً للتأمل والتواصل الإنساني، يجد نفسه اليوم في قلب جدل متصاعد حول طبيعة التحولات التي طالت موسمه السنوي.
لم يعد موسم لالة تعلات مجرد محطة دينية تستحضر القيم الروحية وتؤسس للتضامن الاجتماعي، بل أضحى، في نظر العديد من المتتبعين، موعداً سياسياً بامتياز. حضور المنتخبين، تنافس الخطابات، واستعراض النفوذ، كلها مؤشرات على أن الفضاء الرمزي للموسم يتم توظيفه بشكل متزايد لخدمة أجندات انتخابية، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول حدود العلاقة بين الدين والسياسة.
في إقليم شتوكة أيت باها، حيث تنتظر فئات واسعة من الشباب فرصاً حقيقية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، يبدو هذا التحول أكثر حساسية.
فبدل أن يتحول الموسم إلى رافعة للتنمية المحلية، عبر دعم الاقتصاد التضامني وتشجيع المبادرات الشبابية، يُخشى أن يصبح مجرد واجهة تُستهلك فيها الشعارات، بينما تظل الإشكالات البنيوية على حالها.
من جهة أخرى، يطرح الحضور اللافت لعدد من الفنانين تساؤلات مشروعة. فهل يتعلق الأمر بمحاولة لإضفاء إشعاع ثقافي على المنطقة وتنشيط حركيتها الاقتصادية؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون توظيفاً فنياً لجذب الأضواء، حتى وإن كان ذلك على حساب البعد الروحي للموسم؟ بين هذا وذاك، يظل التوازن غائباً في كثير من الأحيان.
إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في تعدد وظائف الموسم، بل في غياب رؤية واضحة تؤطره. فالمواسم، في جوهرها، يمكن أن تكون فضاءات جامعة بين الروحي والثقافي والتنموي، شريطة أن تُدار بحكامة مسؤولة تضع مصلحة الساكنة في صلب أولوياتها.
قد لا يكون السؤال المطروح هو: هل “تتبرأ” لالة تعلات مما يقع؟ بل الأجدر أن نتساءل: كيف نحمي هذا الإرث الرمزي من الاستهلاك السياسي، ونعيد له مكانته كرافعة للقيم والتنمية معاً؟ ففي زمن تتداخل فيه الأدوار، يبقى الرهان الأكبر هو صون المعنى، قبل أي شيء آخر.