زلزال في جماعة حربيل.. أعضاء يخلطون أوراق المجلس خدمةً لأجندة بنطالب الغامضة

0

 

في تطوّر سياسي غير مسبوق، يشي بتحولات عميقة في كواليس جماعة حربيل، علمت جريدة أنباء مراكش أن 19 عضوًا من المجلس الجماعي—بينهم من ينتمي للأغلبية وآخرون من المعارضة—قد تقدموا بشكل رسمي بملتمس لوالي جهة مراكش آسفي يطالبون فيه بعزل رئيس الجماعة من منصبه.

الخطوة التي وُصفت بالزلزال السياسي، قلبت الطاولة على التركيبة القائمة داخل المجلس، وأثارت تساؤلات حارقة: من يتحكم فعليًا في مفاتيح القرار بهذه الجماعة؟ ومن يُحرك الخيوط من وراء الستار؟

المثير أكثر، حسب ما توصلت إليه جريدة أنباء مراكش، أن هذه المبادرة يقودها اسم بارز داخل حزب الأصالة والمعاصرة، لكنه يتحرك هذه المرة خارج السياق الحزبي المعروف، في ما يبدو أنه اصطفاف غير معلن مع ما صار يُعرف في أوساط مراكش بـ”أجندة الحبيب بنطالب”، الرجل الذي تحوّل إلى فاعل مركزي في الخريطة الانتخابية دون أن يكشف أوراقه بشكل مباشر.

بنطالب، وفق مصادر متطابقة، لم يعُد ينتظر تزكية هذا الحزب أو ذاك، بل بات يُملي شروطه الخاصة عبر شبكة محسوبة عليه من منتخبين ووسطاء سياسيين، بعضهم لا يزال يُحسب نظريًا على “البام” أو “التجمع”، لكن ولاءه انتقل بالكامل إلى رجل واحد: الحبيب بنطالب.

وهذا كله ليس بمعزل عن ما سبق أن كشفت عنه جريدة أنباء مراكش في مادة سابقة، والتي حملت عنوان:

“الحبيب بنطالب يدخل سباق الانتخابات بخطة توسعية تشمل مقاطعات حضرية وقروية بمراكش لكسر جهات ما!”

ذلك المقال سلّط الضوء على خطة بنطالب لتفكيك البنيات الحزبية المهترئة، واستقطاب الغاضبين والمُهمّشين، بهدف تشكيل قوة سياسية مرنة ومتحركة، لا يُعرف حتى الآن هل غايتها إعادة تشكيل المشهد السياسي الديمقراطي أم تصفية حسابات قديمة تحت يافطة الشرعية الانتخابية.

الأدهى، تقول مصادر الجريدة، أن بعض الأعضاء الموقعين على ملتمس العزل لم تطأ أقدامهم دوائرهم منذ شهور، ولا تربطهم علاقة تواصل حقيقية مع المواطنين الذين من المفترض أنهم يمثلونهم. ومع ذلك، يتحركون بإيعاز من “جهات أعلى” لا تنتمي للمجلس، ولا تظهر في العلن، بل تُدير الأمور من مقرات غير معلنة وفيلات مغلقة، في مشهد يُعيد للأذهان ما يُعرف بـ”الديمقراطية المُوجّهة”.

ما يجري اليوم في جماعة حربيل يتجاوز مجرد ملتمس لعزل رئيس.. إنه لحظة فرز حقيقي، قد تُطيح بأسماء وتُصعّد أخرى، لكنها تكشف بلا شك عن عمق التحولات التي تعرفها السياسة المحلية، حيث لم يعُد الصندوق وحده هو من يحسم مصير المسؤولين، بل من يملك الخيوط الطويلة في الخفاء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.