خبير في العلاقات الدولية لجريدة أنباء مراكش: رسالة ترامب للملك تؤكد متانة الشراكة المغربية الأمريكية

0

 

أكد محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، في تصريح لجريدة أنباء مراكش، أن الرسالة التي بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، تحمل دلالات سياسية واستراتيجية تعكس متانة العلاقات المغربية الأمريكية، كما تجدد التأكيد على استمرار الموقف الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء.

وأوضح نشطاوي أن توقيت الرسالة يكتسي أهمية خاصة، لكونه يتزامن مع احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها، وهو ما يمنحها بعدًا رمزيًا يعكس عمق الروابط التاريخية بين الرباط وواشنطن، ويؤكد استمرار الشراكة القائمة على الثقة والتعاون في مختلف المجالات.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى المغرب باعتباره شريكًا استراتيجيًا يحظى بمكانة متميزة في منطقة تعرف تحولات متسارعة، بفضل ما يتمتع به من استقرار ودور محوري في معالجة العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل العلاقات الثنائية مرشحة لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الجوانب السياسية والدبلوماسية، بل يشمل أيضًا المجالات الاقتصادية والأمنية والجيوستراتيجية، إلى جانب التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجريمة العابرة للحدود، فضلاً عن التشاور المستمر بشأن تطورات منطقة الساحل والصحراء وقضايا الشرق الأوسط وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والدولي.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، شدد نشطاوي على أن الولايات المتحدة تعتبر المملكة شريكًا موثوقًا، وهو ما يفسر استمرار موقفها الداعم للوحدة الترابية للمغرب. وذكّر بأن الرئيس دونالد ترامب كان قد أعلن سنة 2020 اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو الموقف الذي تم التأكيد عليه في مناسبات لاحقة مع المسؤولين المغاربة.

واعتبر المتحدث أن تجديد هذا الموقف يكتسب أهمية إضافية بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذي عزز مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجاد والواقعي وذي المصداقية لتسوية النزاع، مع تكريس السيادة المغربية كمرتكز لأي حل سياسي نهائي.

ويرى نشطاوي أن استمرار الدعم الأمريكي يضعف رهانات خصوم الوحدة الترابية للمملكة، ويعزز الزخم الدولي المتنامي المؤيد للموقف المغربي، كما يبعث برسائل واضحة بشأن ضرورة الدفع نحو تسوية واقعية لهذا النزاع بما يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد أن المغرب يمتلك عناصر قوة متعددة، من بينها موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وعمقه التاريخي، والإجماع الوطني حول المؤسسة الملكية ومبادرة الحكم الذاتي، وهي عوامل تعزز حضوره ومصداقيته على الساحة الدولية، وتدعم مكانته كشريك موثوق لدى الولايات المتحدة.

وختم رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات تصريحه لجريدة أنباء مراكش بالتأكيد على أن رسالة الرئيس الأمريكي قد تحمل انعكاسات سياسية ودبلوماسية مهمة خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب مناقشة مجلس الأمن الدولي لملف الصحراء، معتبراً أن هذه المؤشرات تعزز الدينامية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.