الهوة مستمرة: لماذا تعجز السياسات عن إنصاف المغربيات اقتصاديًا؟

0

 

رغم تسجيل تراجع طفيف في معدل البطالة على الصعيد الوطني، لا تزال المرأة المغربية تعيش واقعًا اقتصاديًا هشًّا يعكس عمق الفجوة بين السياسات المُعلنة وواقع التمكين الفعلي. فقد كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في أحدث تقرير لها حول سوق الشغل برسم الفصل الثاني من سنة 2025، أن معدل البطالة بين النساء ارتفع إلى %19,9، مقابل انخفاضه لدى الرجال إلى %10,8.

هذا التباين يعيد إلى الواجهة السؤال الجوهري: لماذا تفشل السياسات العمومية في تقليص الفجوة الاقتصادية بين الجنسين؟

بطالة تتوسع رغم البرامج

الفاعلات الحقوقيات يجمعن على أن الأرقام تعكس فشلًا متكررًا في إدماج النساء داخل الدورة الاقتصادية. تقول سميرة موحيا، رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء، إن هذا الارتفاع في بطالة النساء يكشف غياب إرادة سياسية حقيقية، وضعف تنسيق بين المتدخلين، واعتماد مقاربات تقليدية لا تواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

وتؤكد أن الوضع في العالم القروي والقطاع الفلاحي يُبرز صورة أكثر قسوة، حيث تشتغل النساء في ظروف تفتقر لأبسط مقومات الكرامة، بدون حماية اجتماعية أو قانونية، وفي غياب بنية تحتية تراعي خصوصية العاملات، خصوصًا في النقل والبيئة الآمنة.

خطط بلا أفق واضح

رغم إطلاق مجموعة من الخطط الحكومية منذ 2012، إلا أنها ظلت محكومة بتصورات محافظة، لم تتمكن من كسر الأدوار النمطية للنساء داخل المجتمع، ولا من تطوير سياسات تشغيل دامجة تراعي مقاربة النوع الاجتماعي.

فالنموذج التنموي الجديد، مثلًا، ورغم تحديده هدفًا طموحًا برفع معدل نشاط النساء إلى 45% بحلول 2035، إلا أنه لم يقرن هذا الهدف بآليات واضحة للتنفيذ، ما يجعل من الطموح مجرد شعار بلا مضمون.

أصوات حقوقية تحذر

من جهتها، شددت نجية تزروت، رئيسة شبكة الرابطة “إنجاد ضد عنف النوع”، على أن هذا التفاوت في معدلات البطالة يعكس غياب رؤية اقتصادية عادلة. واعتبرت أن السياسات الراهنة لا توفر بنى داعمة كالضمان الاجتماعي، والنقل، ورعاية الأطفال، ما يكرّس التهميش البنيوي لمشاركة النساء في سوق العمل.

تزروت أضافت أن المقاربة الاقتصادية لا تزال تفتقر لعدالة النوع، وأن الصور النمطية حول أدوار النساء تمثل عائقًا مستمرًا أمام إدماجهن الاقتصادي الكامل.

مقترحات للخروج من الأزمة

الفاعلات الحقوقيات يدعون إلى ضرورة صياغة سياسات تشغيل تستجيب لمتطلبات النوع الاجتماعي، من خلال:

ربط السياسات بالعدالة المجالية والاقتصادية؛

دعم المقاولة النسائية بتمويل وتكوين مخصص؛

مراجعة نظام التصنيف المهني ليشمل العمل غير المأجور؛

توفير بيئة عمل لائقة تشمل النقل، الحضانات، والتغطية الاجتماعية؛

تفعيل الميزانية المستجيبة للنوع على المستوى الترابي.

في ظل هذا الواقع، تبقى المرأة المغربية مطالبة يوميًا بخوض معركة مزدوجة: معركة ضد الهشاشة الاقتصادية، وأخرى ضد محدودية السياسات التي يفترض أن تدعمها.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.