
الرقابة البرلمانية على مؤسسات الحكامة: تحديات وفرص التعاون الجديد
ما يزال موضوع خضوع مؤسسات وهيئات الحكامة لرقابة البرلمان يشهد نقاشًا مستمرًا بين نواب الأمة بمختلف توجهاتهم السياسية. فبعد إصدار هذه المؤسسات لتقاريرها السنوية، يثار الجدل حول غياب المسؤولين عن هذه الهيئات وعدم تقديمهم تقاريرهم ومناقشتها أمام غرفتي البرلمان. وغالبًا ما ينتصر في هذا النقاش الاتجاه الذي يرى أن جميع الهيئات والمؤسسات العمومية، بما فيها مؤسسات الحكامة، بما أنها ليست تحت وصاية السلطة التنفيذية، فلا ينبغي أن تخضع لرقابة السلطة التشريعية. ويستند هذا الرأي إلى تفسير معين للمقتضى الدستوري الذي ينص على استقلالية هذه المؤسسات، بالإضافة إلى قرار المجلس الدستوري الذي اعتبر أن مقتضيات تقديم تقارير هذه الهيئات أمام مجلس النواب غير دستورية، وذلك عندما بتّ في مدى دستورية النظام الداخلي لمجلس النواب لعام 2012، الذي كان يتضمن مادة تقضي بضرورة عرض هذه التقارير أمام المجلس.
لكن يبدو أن نواب الأمة قد توصلوا أخيرًا إلى حل وسط في هذا الصدد. فقد نظمت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، خلال الأسبوع الجاري، ثلاث اجتماعات خصصت لتقديم تفسيرات من بعض مؤسسات الحكامة بخصوص مشروع قانون المسطرة الجنائية. وقد حضر رؤساء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، حيث كانت هذه الاجتماعات فرصة أمام نواب الأمة لطرح العديد من الأسئلة المتعلقة بالمواضيع المطروحة، بالإضافة إلى استفسارات حول عمل وتدخلات هذه الهيئات. الجدير بالذكر أنه لم يتم التطرق إلى إشكالية مثول رؤساء هذه الهيئات أمام البرلمان أو مساءلتهم بشكل لافت.

في هذا السياق، من المتوقع أن تواصل باقي اللجان الدائمة في مجلس النواب نفس النهج الذي سلكته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، بما يساهم في تعزيز التواصل بين مؤسسات الحكامة ومؤسسة البرلمان. ويعتبر هذا التطور الإيجابي جزءًا من التحسن الذي شهدته العلاقات بين هذه المؤسسات بعد اعتماد دستور 2011، والذي أرسى مبدأ التعاون والتكامل بين المؤسسات في المملكة.
