
الرباط.. ندوة تكشف أسرار حضارة الأندلس وتأثيرها العميق في المغرب
الرباط – احتضنت المكتبة الوطنية، يوم الجمعة 5 يوليو 2025، ندوة علمية هامة حول موضوع “حضارة الأندلس: جذورها وامتداداتها في المملكة المغربية”، شارك فيها عدد من الباحثين والأكاديميين المتخصصين.
نظمت جمعية “أندالوز” للثقافة والتراث الأندلسي هذا اللقاء بدعم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبشراكة مع المكتبة الوطنية، بهدف إعادة إحياء الوعي بقيمة التراث الأندلسي الغني، وتسليط الضوء على الأبعاد التاريخية والحضارية التي تركها في المغرب.
وفي كلمته، أكد توفيق العوفير، رئيس الجمعية، أن حضارة الأندلس ليست مجرد صفحة من صفحات التاريخ، بل هي شعلة أضاءت العالم لقرون طويلة، وما زالت آثارها وإشعاعاتها حية في ذاكرة الشعوب. وأضاف أن المغرب كان شريكًا أصيلًا في هذه الحضارة العظيمة، ساهم في بنائها والحفاظ عليها عبر الزمن.
وأشار العوفير إلى أن الأندلسيين الذين استقروا في المغرب اندمجوا بشكل كامل في نسيج المجتمع، وأثروا في مختلف المجالات مثل المعمار، والصناعات التقليدية، والفنون، والعلوم، والأدب، والموسيقى، لتصبح هذه الثقافة جزءًا لا يتجزأ من الهوية المغربية.
كما أشاد بالدور البارز لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في الحفاظ على هذا التراث من خلال رعايته للمدن العتيقة والاهتمام بالبحث العلمي والدعم المستمر للفرق الموسيقية الأندلسية.
من جانبه، اعتبر عبد الحكيم الهلالي، الفاعل الجمعوي، الحضارة الأندلسية منبرا للعيش المشترك ومنارة للتسامح، ساهمت في إثراء الثقافة على ضفتي المتوسط. وأوضح أن المغرب استقبل هذا التراث باحتفاء كبير، ودمجه ضمن نسيجه الحضاري بفضل سياسة الانفتاح التي تبناها ملوك المغرب، حيث كان الأندلسيون يُنظر إليهم كحملة للعلم والثقافة، وقد أُوكلت لهم مهام مهمة في القضاء والتعليم والإدارة والفنون.
وأكد الهلالي أن حضارة الأندلس تشكل ركيزة أساسية في الهوية المغربية، وهو أمر واضح في العديد من مدن المملكة التي تعكس هذا التفاعل الحضاري المتميز.
وتناولت الندوة أربع محاور رئيسية، شملت العلاقة الحضارية بين المغرب والأندلس، والنظرة النقدية لمكانة الأندلس في الدراسات الاستشراقية، والهجرات الموريسكية إلى المغرب، وأخيرًا تدريس التراث الأندلسي وآفاق التعاون الثقافي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
واختتمت الندوة بحفل موسيقي أندلسي أحيته فرقة “كورال أندالوز” بإشراف الفنان مولاي هشام البلغيتي، حيث عكست الألحان الأصيلة عراقة هذا التراث الموسيقي المتجذر في الثقافة المغربية.