استيراد أمعاء الخنزير من روسيا يثير الجدل… ومصدرو المصران يؤكدون: نشاط صناعي للتصدير حصراً وتحت رقابة صارمة

0

عاد الجدل ليتصاعد بعد إعلان الهيئة الفيدرالية الروسية للمراقبة البيطرية والنباتية عن تصدير أول شحنة من أمعاء الخنزير من مقاطعة كورسك إلى المغرب. الخبر أثار تساؤلات واسعة لدى الرأي العام، خاصة بشأن احتمال توجيه هذه المواد إلى الاستهلاك المحلي.

في هذا السياق، خرجت الجمعية الوطنية لمصدري المصران بالمغرب عن صمتها لتقديم توضيحات اعتبرتها ضرورية لرفع أي لبس. وأكدت الجمعية، في بلاغ توضيحي، أن هذه الشحنة تندرج ضمن نظام “الاستيراد المؤقت بغرض التحويل وإعادة التصدير”، وهو نظام صناعي معمول به منذ سنوات طويلة في المغرب.

نشاط تصنيعي موجه بالكامل للأسواق الخارجية
بحسب الجمعية، فإن المغرب يستورد أنواعاً مختلفة من المصارين الحيوانية كمادة أولية، يتم تنظيفها ومعالجتها وتجفيفها وتمليحها داخل وحدات صناعية متخصصة، قبل إعادة تصديرها بالكامل إلى الخارج. وشددت على أن هذه المنتجات لا تدخل إطلاقاً في سلسلة الإنتاج الغذائي الموجهة إلى المستهلك المغربي.

وأضافت أن هذا النشاط ليس وليد اليوم، بل يمتد لأكثر من عشرين سنة بصيغته الصناعية الحديثة، بعدما تطور من ممارسة موسمية تعود إلى بدايات القرن الماضي، ليصبح قطاعاً مهيكلاً يعتمد معايير دقيقة للسلامة والجودة.

رد على مخاوف استعمالها في النقانق
وفي ما يخص التخوفات المرتبطة بإمكانية استخدام أمعاء الخنزير في صناعة النقانق الموجهة للسوق الوطنية، أوضحت الجمعية أن هذا النوع لا يتناسب من حيث الشكل والحجم مع المنتجات الاستهلاكية الرائجة بالمغرب، والتي تعتمد أساساً على أمعاء الأغنام والماعز والأبقار المتأتية من الذبائح المحلية.

وأكدت أن أي منتج غذائي يتم تسويقه داخل المملكة يخضع لقواعد صارمة تتعلق بالتصريح بالمكونات واحترام التشريعات الجاري بها العمل.

رقابة صارمة من “أونسا”
القطاع، وفق الجمعية، يخضع لمراقبة دقيقة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، المعروف اختصاراً بـONSSA، الذي يواكب مختلف مراحل العملية: من دخول الشحنة إلى الميناء، مروراً بعمليات المعالجة داخل الوحدات الصناعية، وصولاً إلى إعادة تصدير المنتج النهائي.

وأبرزت أن الإطار القانوني يمنع تسويق هذه المواد في السوق الداخلية، كما يفرض نظام تتبع دقيق لمسار الإنتاج (Traçabilité)، إضافة إلى اعتماد نظام تحليل المخاطر ومراقبة النقاط الحرجة (HACCP).

قطاع مُوجَّه للتصدير ويوفر آلاف الوظائف
يضم القطاع حوالي 25 وحدة مرخصة لتصدير المصارين نحو الاتحاد الأوروبي، وقد خضع لافتحاصات دولية من شركاء تجاريين كبار، من بينهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان، ما عزز موقع المغرب كمركز صناعي متخصص في هذا المجال.

وتصل الكميات المصنعة سنوياً إلى نحو 20 ألف طن، بينما يوفر القطاع حوالي خمسة آلاف منصب شغل مباشر، بعد أن كان نشاطاً موسمياً محدوداً قبل عقود.

وختمت الجمعية توضيحاتها بالتأكيد على أن الجدل القائم ناتج عن سوء فهم لطبيعة هذا النشاط الصناعي، مشددة على أن استيراد أمعاء الخنزير الروسية لا يعني توجيهها للاستهلاك المحلي، بل يدخل ضمن منظومة صناعية تصديرية تخضع لمراقبة صارمة وتستجيب للضوابط القانونية المعمول بها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.