
احتجاجات بالبيضاء بعد انتحار أستاذ موقوف.. ووالدته: ابني لم يكن مريضًا نفسيًا بل ضحية تهميش وإهمال
شهدت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بمولاي رشيد في مدينة الدار البيضاء، صباح اليوم، وقفة احتجاجية حاشدة نظمها عشرات الأساتذة، وذلك على خلفية انتحار أستاذ مباشرة بعد توصله بقرار توقيفه مع نهاية الموسم الدراسي.
ورفع المحتجون، المنتمون إلى نقابات وهيئات تعليمية مختلفة، من بينها الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، والنقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش)، والتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، شعارات تندد بما وصفوه بـ”الأسلوب غير الإنساني” الذي تم به التعامل مع زميلهم الراحل.
وردد المشاركون هتافات قوية مثل: “معاذ مات مقتول.. والمدير هو المسؤول”، و”العدالة لقضية الأستاذ”، مطالبين بفتح تحقيق نزيه لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.
وقال عبد الإله صالح، عضو المجلس الوطني لتنسيقية موظفي وزارة التربية الوطنية المقصيين من خارج السلم، إن ما حدث “يعكس غياب المقاربة الإنسانية داخل المنظومة التربوية”، مشيرًا إلى أن الأستاذ المنتحر “كان يعيش وضعًا نفسيًا صعبًا بعد فقدان والده، دون أن يلقى أي دعم أو مواكبة من المؤسسة”.
وأضاف المتحدث أن الإجراءات الإدارية “الصارمة والمفاجئة”، بدل أن تساهم في تقويم الوضع، “ساهمت في تعميق الأزمة النفسية التي كان يعانيها الأستاذ الشاب”.
من جهتها، عبّرت خديجة عبيد، أستاذة بالتعليم الابتدائي، عن أسفها الشديد لما وقع، مشددة على أن “المديرية اختارت الطريق السهل بإرسال لجنة دون استدعاء المعني بالأمر أو مراعاة وضعه النفسي”، وهو ما اعتبرته سببًا مباشرًا في وقوع هذه الفاجعة.
أما والدة الأستاذ الراحل، فقد حضرت الوقفة وهي تذرف الدموع، محملة الإدارة التعليمية المسؤولية الكاملة عن ما حدث لابنها، وقالت بصوت مكسور: “ابني لم يكن مريضًا نفسيًا.. كان لديه طموح، وكان محبوبًا وسط زملائه”. وأضافت: “بعد أن أعطى كل الوثائق والنتائج، تم استدعاؤه بشكل مفاجئ فقط لتُسلم له ورقة توقيف”.
وذكرت الأم أن ابنها سبق أن تعرض لحادثة سير بسبب تنقيله المستمر بين المدارس، وتلقى بعدها إنذارًا إداريًا اعتبرته غير منصف، مؤكدة أنه بعد تلقيه قرار التوقيف “دخل إلى غرفته وأغلق الباب عليه، ولم يخرج بعدها”.
وختمت بتوجيه نداء مؤثر للحاضرين: “لا تقولوا إنه كان مريضًا نفسيًا.. ابني كان ضحية إهمال وظلم إداري”.
هذا وتطالب الأطر التعليمية بفتح تحقيق رسمي وشفاف، وبتحمل الجهات المعنية لمسؤولياتها كاملة، مؤكدين استمرارهم في النضال من أجل كرامة رجل التعليم وحقه في الدعم النفسي والمهني.