
الرباط تحتضن أمسية دينية احتفاءً بالسنة الهجرية ووفاءً لروح لطيفة الكندوز
شهد معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات بالرباط، مساء اليوم السبت، أمسية دينية مميزة جمعت بين نفحات السماع والمديح النبوي، احتفالًا بحلول العام الهجري الجديد.
وجاء تنظيم هذه الأمسية بمبادرة من جمعية “رباط الفتح للتنمية المستديمة”، التي أهدت الحفل لروح الراحلة لطيفة الكندوز، إحدى أبرز فاعلات الجمعية وركيزة من ركائزها.
وأحيت الحفل فرقتان فنيتان تابعتان للجمعية؛ هما كورال “نسائم غرناطة” بقيادة نصر الدين شعبان، وكورال “أنوار” تحت إشراف إبراهيم الأشهب، حيث قدّمتا لوحات سماعية ومديحية مستوحاة من التراث المغربي الأصيل.
وفي كلمة بالمناسبة، عبّر عبد الكريم بناني، رئيس الجمعية، عن اعتزازه بتنظيم هذه التظاهرة الروحية، مؤكدًا أنها لحظة وفاء لروح السيدة الكندوز، وفرصة لتجديد العهد مع تراث السماع المغربي المرتبط بمحبة خير البرية. وأضاف أن أصوات الفنانين المشاركين تعكس ذلك الوفاء الروحي الذي ظل المغاربة أوفياء له على مر الأجيال.
من جانبه، أوضح نصر الدين شعبان، المشرف على كورال “نسائم غرناطة”، أن الحفل مناسبة لإبراز البعد الروحي للطرب الغرناطي، الذي لا يقتصر على موضوعات الغزل فقط، بل يشمل الأمداح النبوية، مبرزًا أن هذا الفن العريق حافظ على مكانته بفضل إبداعات شعراء كبار منذ قرون.
واستهلت الأمسية بوصلات غرناطية أدّاها كورال “نسائم غرناطة”، أتحف خلالها الجمهور بمديح نبوي ممزوج بمقامات أندلسية وأشعار بديعة، أدّتها أصوات محبة لهذا الفن، وسط عزف انسيابي للعود والكمان والدف، ما أضفى على الفضاء مسحة من الدفء الروحي.
وتواصلت الأجواء الإيمانية بصعود كورال “أنوار”، الذي صدحت حناجره بأمداح نبوية تحتفي بسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، من خلال قصائد مختارة، تميز أداؤها بالتدرج المقامي والصوتي المتناغم مع معاني النصوص، مصحوبًا بعزف موسيقي شجي.
وعاش الحاضرون لحظات روحانية فريدة، تفاعلوا خلالها مع ترانيم المديح، ورددوا الأناشيد في أجواء مهيبة، سادها الإحساس بالسكينة وعبق النفحات الإيمانية التي طبعت هذه الأمسية البهيجة.